إخواني السنون مراحل والشهور فراسخ وَالْأَيَّام أَمْيَال والأنفاس خطوَات والطاعات رُؤْس أَمْوَال والمعاصي قطاع الطَّرِيق وَالرِّبْح الْجنَّة والخسران النَّار لهَذَا الْخطب شمر المتقون عَن سوق الْجد فِي سوق الْمُعَامَلَة كلما رَأَوْا مراكب الْحَيَاة تخطف فِي بَحر الْعُمر شغلهمْ هول مَا هم فِيهِ عَن التَّنَزُّه فِي عجائب الْبَحْر فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيل حَتَّى قدمُوا من السّفر فاعتنقتهم الرَّاحَة فِي طَرِيق التلقي فَدَخَلُوا بلد الْوَصْل وَقد حازوا ربح الدَّهْر
أملهم أقصر من فتر مَنَازِلهمْ أفقر من قبر نومهم أعز من الْوَفَاء السهر عِنْدهم أحلى من رقدة الْفجْر أخبارهم أرق من نسيم السحر آماقهم بالدموع الدائمة دامية والهموم على الجوانح جوانح لأَنْفُسِهِمْ أنفاس من مثلهَا يهيج البهيج روض رياضتهم مطلول الخمايل يحدث ريا ريه عَنْهُم فالرايحة رائجة بالْخبر
فَرَكبُوا عيس الْقَصْد وركبوا الجادة فَلَمَّا غنت الحداة رنت الفلاة فأعربت أَبْيَات الشّعْر عَن أَبْيَات الشّعْر فعصفت ريَاح الزفرات من قلب المشوق فانقلع شكر الدمع فَلَو رَأَيْت وكف شؤونهم قلت قد انْقَطع شريان الْغَمَام هَذَا يُعَاتب نَفسه على التَّقْصِير وَهَذَا يتفكر فِي هول الْمصير وَهَذَا يخَاف من ناقد بَصِير منَازِل تعبدهم متناوحة وَفِي كل بَيت مِنْهُم نايحة تائبهم أبكى من متمم ومحبهم أتيم من مرقش ومشتاقهم أقلق من قيس وَكلهمْ قد بَات بلَيْل النَّابِغَة التائب يَقُول أَنا الْمقر على نَفسِي بالخيانة أَنا الشَّاهِد عَلَيْهَا بِالْجِنَايَةِ
(اعْفُ عني وأقلني عثرتي ... يَا عتادي لملمات الزَّمن)
(لَا تعاقبني فقد عاقبني ... نَدم اقلق روحي فِي الْبدن)
(لَا تطير وسنا عَن مقلتي ... أَنْت أهديت لَهَا حُلْو الوسن)
(يَا حَبِيبِي بِلِسَان الْعَرَبِيّ ... ولسان الْفَارِسِي يَا دوست من)
والمتعبد يبكي على الفتور بكاء الثكلى بَين الْقُبُور وَينْدب زمَان الْوِصَال ويتأسف على تغير الْحَال
(قد كَانَ لي مشرب يصفو برؤيتكم ... فكدرته يَد الْأَيَّام حِين صفا)
والخائف يُنَادي لَيْت شعري مَا الَّذِي أسقطني من عَيْنك أقلت {هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك}
(لأية عِلّة ولأي حَال ... صرمت حبال وصلك عَن حبالي)
(وعوضت البعاد من التداني ... وَمر الهجر من حُلْو الْوِصَال)
(فَإِن اك قد جنيت عَلَيْك ذَنبا ... وَلم أشعر بقول أَو فعال)