فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408309 من 466147

كَمْ فِي كِتَابِكَ مِنْ زَلَلٍ، كَمْ فِي عَمَلِكَ مِنْ خَلَلٍ، هَذَا وَقَدْ قَرُبَ الأَجَلُ، إِي وَاللَّهِ أَجَلْ، كَمْ ضَيَّعْتَ وَاجِبًا وَفَرْضًا وَنَقَضْتَ عَهْدًا مُحْكَمًا نَقْضًا، وَأَتَيْتَ حَرَامًا صَرِيحًا مَحْضًا، يَا أَجْسَادًا صِحَاحًا فِيهَا قُلُوبٌ مَرْضَى.

عِبَادَ اللَّهِ: أَطْوَلُ النَّاسِ حُزْنًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ فَرَحًا فِي الآخِرَةِ، وَأَشَدُّ النَّاسِ خَوْفًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ أَمْنًا فِي الآخِرَةِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَنَا لا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَلا أَمْنَيْنِ، إِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ فِي الآخِرَةِ".

إِخْوَانِي: الْمُؤْمِنُ يَتَقَلَّبُ فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمَرَاتِ الْحَذَرِ فِي نِيرَانِ الْخَوْفِ، يَرْهَبُ الْعَاقِبَةَ، وَيَحْذَرُ الْمُعَاقَبَةَ، فَالنَّارُ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ، إِنْ هُوَ هَفَا تَوَقَّدَتْ فِي بَاطِنِهِ نَارُ النَّدَمِ، وَإِنْ تَذَّكَرَ ذَنْبًا اضْطَرَمَتْ نَارُ الْحَزَنِ، وَإِنْ تَفَكَّرَ فِي مُنْقَلَبِهِ الْتَهَبَتْ نَارُ الْحَذَرِ، وَإِنْ صَفَا قَلْبُهُ لِمَحَبَّةِ خَالِقِهِ صَارَ الْقَلْبُ جَمْرَةً بِنَارِ الْفَرَقِ، فَإِذَا وَرَدَ الْقِيَامَةَ عَادَتْ نَارُهُ نُورًا يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، فَإِذَا جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ لَمْ تُقَاوِمْ نَارُ التَّعْذِيبِ نِيرَانَ التَّهْذِيبِ، فَتُنَادِي بِلِسَانِ الاعْتِرَافِ بِالتَّفْضِيلِ: جُزْ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي!

فَإِنْ هُوَ حَضَرَ الْقِيَامَةَ عَلَى زَلَلٍ لَمْ تَصْدُقْ تَوْبَتُهُ مِنْهُ فَأَوْجَبَ ذَلِكَ خُمُودَ نُورِهِ فَقَدْ خَبَتْ نَارُ حَذَرِهِ فِي بَاطِنِ قَلْبِهِ، فَإِذَا لَفَحَتْهُ جَهَنَّمُ فَأَحْرَقَتْ ظَاهِرَهُ أَحَسَّتْ بِأَثَرِ شُعْلَةِ الْخَوْفِ فِي بَاطِنِهِ فَكَفَّتْ كَفَّهَا عَنْهُ. فَلَوْ قِيلَ لَهَا أَيْنَ شِدَّةُ شِدَّتِكَ وَأَيْنَ حَدِيدَةُ حِدَّتِكَ لَقَالَتْ: لا مُقَاوَمَةَ لِي بِنِيرَانِ بَاطِنِهِ وَإِنْ قُلْتُ:

(يَحْرِقُ بِالنَّارِ مَنْ يُحِسُّ بِهَا ... فَمَنْ هُوَ النَّارُ كَيْفَ يَحْتَرِقُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت