يتعجب من طلوع الشمس وكان من حقها أن لا تطلع أو تطلع كاسفة ، والنجوم تروى منصوبة ومرفوعة فالنصب على المغالبة أي تغلب الشمس النجوم في البكاء نحو باكيته فبكيته ، قال جار الله: كان رضي الله تعالى عنه يتهجد بالليل فتبكيه النجوم ويعدل بالنهار فتبكيه الشمس والشمس غالبة في البكار لأن العدل أفضل من صلاة الليل ، والجوهري جعلها منصوبة بكاسفة أي لا تكسف ضوء النجوم لكثرة بكائها وكأنه جعل خفاء النجوم تحت ضوء الشمس كسفاً لها مجازاً ، وفيه أن الكسف بالمعنى المذكور غير واضح وتخلل تبكي غير مستفصح وفي"حواشي الصحاح"الشمس كاسفة ليست بطالعة.
وفيها أن نجوم الليل ظرف أي طول الدهر كأنه من باب آتيك الشمس والقمر أي وقتهما كأنه قيل: تبكي ما يطلع النجوم والقمر ، وفيه أن مثل هذا الظرف مسموع لا يثبت إلا بثبت فكيف يعدل إليه مع المعنى الواضح ، وقيل: التقدير تبكي بكاء النجوم فحذف المضاف.
وفيه أنه مما لا يكاد يفهم ، والرفع واضح والقمر منصوب على أنه مفعول معه وهذا استطراد دعانا إليه شهرة البيت مع كثرة الخبط فيه.
وأخرج الترمذي.
وجماعة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد إلا وله في السماء بابان باب يصعد مه علمه وباب ينزل منه رزقه فالمؤمن إذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض} "وذكر أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملاً صالحاً فتفقدهم فتبكي عليهم ، ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم.
وأخرج البيهقي في"شعب الإيمان"والحاكم وصححه وغيرهما عن ابن عباس قال ؛"إن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحاً ثم قرأ الآية"وأخرج ابن المنذر.