الكلام لأن عقدته لم تزل بالكلية كما شرحنا في"طه". وإلقاء الأسورة عليه عبارة عن تفويض مقاليد الملك إليه، كانوا إذا أرادوا تشريف الرجل سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب وغيره أي ليس معه آلات الملك والسياسة، أو ليس معه حلية وزي حسن كما أن الملوك يشهرون رسلهم بالخلع والمكرمات وبأشخاص يتبعونهم فلذلك قالوا {أو جاء معه الملائكة مقترنين} به أو يقترن بعضهم ببعض {فاستخف قومه} أي حملهم على أن يخفوا له في الطاعة أو استخف عقولهم واستجهلهم {فأطاعوه} وهذه من عادة اللئام كما قيل: العبد لا يردعه إلا العصا:
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا. .. ومعنى {آسفونا} أغضبونا وأغضبوا رسلنا {فجعلناهم سلفاً} أي متقدمين وعبرة للمتأخرين ليعتبروا من حالهم فلا يقدموا على مثل أفعالهم وإليه المآب. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 6 صـ 91 - 95}