وأجابوا بأنه لو أراد قسراً لكان ولكنه أراد مختاراً ، وزيف بأنه لو أراد أن يقع طريق الاختيار لزم أن يقع أيضاً مختاراً. أما الفرق فالصواب أن يقال:"لعل"للترجي ولكن بالنسبة إلى المكلف كما مر مراراً {وقالوا يا أيه الساحر} أي العالم الماهر ولم يكن السحر عندهم ذماً بل كانوا يستعظمونه ولهذا قالوا {إننا لمهتدون} وقيل: كانوا بعد على كفرهم فلهذا سموه ساحراً. وقولهم {إننا لمهتدون} وعد منوي إخلافه. وقولهم {ادع لنا ربك بما عهد عندك} أي بعهده عندك من أن دعوتك مستجابة وقد مر في"الأعراف" {ونادى فرعون} أي أمر بالنداء {في} مجامع {قومه} أو رفع صوته بذلك فيما بين خواصه فانتشر في غيرهم. والأنهار أنهار النيل. قال المفسرون: كانت ثلثمائة وستين نهراً ومعظمها أربعة: نهر الملك ونهر طالوت ونهر دمياط ونهر منفيس. كانت تجري تحت قصره وقيل: تحت سريره لارتفاعه. وقيل: بين يدي في جناتي وبساتيني. وعن عبد الله ابن المبارك الدينوري في تفسيره: أنه أراد بالأنهار الجياد من الخيل وهو موافق لما جاء في الحديث في فرس أبي طلحة"وإن وجدناه لبحراً"وقال الضحاك: معناه وهذه القواد والجبابرة تحت لوائي. قال النحويون: إما أن تكون الواو عاطفة للأنهار على ملك مصر و {تجري} نصب على الحال ، أو الواو للحال وما بعده جملة محلها نصب. وفي"أم"أقوال منها قول سيبويه إنها متصلة تقديره أفلا تبصرون أم تبصرون إلا أنه وضع قوله {أنا خير} موضع {تبصرون} لأنهم إذا قالوا له أنت خير فهم عنده بصراء ، فهذا من إنزال السبب منزلة المسبب لأن الإبصار سبب لهذا القول بزعمه. ومنها أنها منقطعة لأنه عدد عليهم أسباب الفضل ثم أضرب عن ذلك ثانياً. أثبت عندكم أني خير. ومنها أن التقدير أفلا تبصرون أني خير أم أبصرتم ثم استأنف فقال أنا خير ، والمهين من المهانة أي الحقارة والضعف أراد أنه فقير ولا عدد معه ولا عدد {ولا يكاد يبين}