وغيره عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال: إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم تلا {فَمَا بَكَتْ} الخ وجعلوا كل ذلك من باب التمثيل.
ومن أثبت كالصوفية للأجرام السماوية والأرضية وسائر الجمادات شعوراً لائقاً بحالها لم يحتج إلى اعتبار التمثيل وأثبت بكاء حقيقياً لها حسبما تقتضيه ذاتها ويليق بها أو أوله بالحزن أو نحوه وأثبته لها حسب ذلك أيضاً.
وأخرج ابن جرير.
وابن المنذر عن عطاء بكاء السماء حمرة أطرافها.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن نحوه، وأخرج عن سفيان الثوري قال: كان يقال هذه الحمرة التي تكون في السماء بكاء السماء على المؤمن؛ ولعمري ينبغي لمن لم يضحك من ذلك أن يبكي على عقله، وأنا لا أعتقد أن من ذكر من الأجلة كانوا يعتقدونه، وقيل: إن الآية على تقدير مضاف أي فما بكت عليهم سكان السماء وهم الملائكة وسكان الأرض وهم المؤمنون بل كانوا بهلاكهم مسرورين.
وروى هذا عن الحسن والأحسن ما تقدم {وَمَا كَانُواْ} لما جاء وقت هلاكهم {مُّنظَرِينَ} ممهلين إلى وقت آخر أو إلى يوم القيامة بل عجل لهم في الدنيا. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 25 صـ}