{وَنَعْمَةٍ} أي تنعم ، قال الراغب: النعمة بالفتح التنعم وبناؤها بناء المرة من الفعل كالضربة والشتمة والنعمة بالكسر الحالة الحسنة وبناؤها بناء التي يكون عليها الإنسان كالجلسة والركبة وتقال للجنس الصادق بالقليل والكثير واختير ههنا تفسير النعمة بالشيء المنعم به لأنه أنسب للترك وهي كثيراً ما تكون بهذا المعنى.
وقرأ أبو رجاء {وَنَعْمَةٍ} بالنصب وخرج بالعطف على {كَمْ} [الدخان: 25] ، وقيل: هي معطوفة على محل ما قبلها كأنه قيل: كم تركوا جنات وعيوناً وزروعاً ومقاماً كريماً ونعمة {كَانُواْ فِيهَا فاكهين} طيبي الأنفس وأصحاب فاكهة ففاكه كلابن وتامر ، وقال القشيري: لاهين ، وقرأ الحسن.
وأبو رجاء {فَكِهِينَ} بغير ألف والفكه يستعمل كثيراً في المستخف المستهزئ فالمعنى مستخفين بشكر النعمة التي كانوا فيها.
وقال الجوهري ؛ فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان مزاحاً والفكه أيضاً الأشر.
{كذلك} قال الزجاج: المعنى الأمر كذلك ، والمراد التأكيد والتقرير فيوقف على ذلك فالكاف في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أو الجار والمجرور كذلك ، وقيل: الكاف في موضع نصب أي نفعل فعلاً كذلك لمن نريد إهلاكه ، وقول الكلبي: أي كذلك أفعل بمن عصاني ظاهراً فيما ذكر ، وقال الزمخشري: الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الإخراج أي المفهوم مما تقدم أخرجناهم منها {وأورثناها قَوْماً ءاخَرِينَ} عطف على {تركوا} [الدخان: 25] والجملة معترضة فيما عدا القول الأخير وعلى أخرجناهم فيه ، وقيل: الكاف منصوبة على معنى تركوا تركاً مثل ذلك فالعطف على {تَرَكُواْ} بدون اعتراض وهو كما ترى ، والمراد بالقوم الآخرين بنو إسرائيل وهم مغايرون للقبط جنساً وديناً.
ويفسر ذلك قوله تعالى في سورة الشعراء (59) {كَذَلِكَ وأورثناها بَنِى إسرائيل} وهو ظاهر في أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وملكوها وبه قال الحسن.