ابن زياد: أرض مصر لكثرة خيرها.
وقيل: ما كانوا فيه من السعة والدعة.
وقد يقال: نَعْمَة ونِعْمَة (بفتح النون وكسرها) ، حكاه الماورديّ.
قال: وفي الفرق بينهما وجهان: أحدهما أنها بكسر النون في المِلْك ، وبفتحها في البَدَن والدين ، قاله النَّضْر بن شُمَيل.
الثاني أنها بالكسر من المِنّة وهو الإفضال والعطيّة ، وبالفتح من التنعيم وهو سعة العيش والراحة ؛ قاله ابن زياد.
قلت: هذا الفرق هو الذي وقع في الصحاح وقد ذكرناه.
وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو الأشهب والأعرج وأبو جعفر وشيبة"فَكِهِينَ"بغير ألف ، ومعناه أشِرِين بَطِرين.
قال الجوهري: فَكِه الرجل (بالكسر) فهو فَكِه إذا كان طيِّب النفس مَزَّاحاً.
والفِكه أيضاً الأشِر البطِر.
وقرئ"وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَكِهِينَ"أي أَشِرين بطِرين.
و"فَاكِهِينَ"أي ناعمين.
القشيري:"فَاكِهِينَ"لاهين مازحين ، يقال: إنه لفاكه أي مَزَّاح.
وفيه فكاهة أي مزح.
الثعلبيّ: وهما لغتان كالحاذر والحَذِر ، والفارِه والفَرِه.
وقيل: إن الفاكه هو المستمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة.
والفاكهة: فضلٌ عن القوت الذي لا بدّ منه.
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28)
قال الزجاج: أي الأمر كذلك ؛ فيوقف على"كَذَلِكَ".
وقيل: إن الكاف في موضع نصب ، على تقدير نفعل فعلاً كذلك بمن نريد إهلاكه.
وقال الكلبي:"كَذَلِكَ"أفعل بمن عصاني.
وقيل:"كَذَلِكَ"كان أمرهم فأهلكوا.
{وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} يعني بني إسرائيل ، ملّكهم الله تعالى أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين ، فصاروا لها وارثين ؛ لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث.
ونظيره: {وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا} [الأعراف: 137] الآية.
قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض} أي لكفرهم.