فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406161 من 466147

وقد ثبت في الصحيح: أنه من جملة العشر الآيات التي تكون قبل قيام الساعة ، وقيل: إنه أمر قد مضى ، وهو ما أصاب قريشاً بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان الرجل يرى بين السماء ، والأرض دخاناً ، وهذا ثابت في الصحيحين ، وغيرهما: وذلك حين دعا عليهم النبي بسنين كسني يوسف ، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام ، وكان الرجل ينظر إلى السماء ، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد ، وقيل: إنه يوم فتح مكة ، وسيأتي في آخر البحث بيان ما يدلّ على هذه الأقوال.

وقوله: {يَغْشَى الناس} صفة ثانية لدخان ، أي: يشملهم ، ويحيط بهم {هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: يقولون هذا عذاب أليم ، أو قائلين ذلك ، أو يقول الله لهم ذلك {رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ} أي: يقولون ذلك ، وقد روي أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن كشف الله عنا هذا العذاب أسلمنا ، والمراد بالعذاب: الجوع الذي كان بسببه ما يرونه من الدخان ، أو يقولونه إذا رأوا الدخان الذي هو من آيات الساعة ، أو إذا رأوه يوم فتح مكة على اختلاف الأقوال.

والراجح منها: أنه الدخان الذي كانوا يتخيلونه مما نزل بهم من الجهد ، وشدّة الجوع ، ولا ينافي ترجيح هذا ما ورد أن الدخان من آيات الساعة ، فإن ذلك دخان آخر ، ولا ينافيه أيضاً ما قيل: إنه الذي كان يوم فتح مكة ، فإنه دخان آخر على تقدير صحة وقوعه.

{أنى لَهُمُ الذكرى} أي: كيف يتذكرون ، ويتعظون بما نزل بهم والحال أن {قَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ} يبين لهم كل شيء يحتاجون إليه من أمر الدين ، والدنيا {ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} أي: أعرضوا عن ذلك الرسول الذي جاءهم ، ولم يكتفوا بمجرّد الإعراض عنه ، بل جاوزوه {وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ} أي قالوا: إنما يعلمه القرآن بشر ، وقالوا: إنه مجنون ، فكيف يتذكر هؤلاء ، وأنى لهم الذكرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت