وقال السدي: لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما: بكت عليه السماء وبكاؤها حمرتها.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى قوله تعالى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} مع أنه لا خير في الفريقين؟
أجيب: بأن معناه أهم خير في القوة والشوكة كقوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} (القمر: 43) .
قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى}
بقرابة أو غيرها أي: لا يدفع عنه {شَيْئاً} من الأشياء كثر أو قل {وَلاَ هُمْ} أي: القسمان {يُنْصَرُونَ} أي: ليس لهم ناصر يمنعهم من عذاب الله تعالى.
(تنبيه)
المولى إما في الدين، أو في النسب، أو العتق، وكل هؤلاء لا يسمون بالمولى فلما لم تحصل النصرة منهم فأن لا تحصل ممن سواهم أولى، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً} إلى قوله تعالى {وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة: 48) .
وقال الواحدي: المراد بقوله تعالى: {مَوْلًى عَن مَّوْلًى} الكفار لأنه ذكر بعده المؤمن فقال تعالى: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ} أي: أراد إكرامه الملك الأعظم وهم المؤمنون يشفع بعضهم لبعض بإذن الله تعالى في الشفاعة لأحدهم فيكرم الشافع فيه وقال ابن عباس: يريد المؤمن فإنه يشفع له الأنبياء والملائكة.
(تنبيه)
يجوز في {إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ} أوجه:
أحدها: وهو قول الكسائي أنه منقطع.
ثانيها: أنه متصل تقديره لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنهم يؤذن لهم في الشفاعة فيشفعون في بعضهم كما مر.
ثالثها: أن يكون مرفوعاً على البدلية من مولى الأول ويكون يغني بمعنى ينفع قاله الحوفي.
رابعها: أنه مرفوع المحل أيضاً على البدل من واو ينصرون أي: لا يمنع من العذاب إلا من رحم الله.
قوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُم}