والإجلال. ولا تتكبروا على الله بترك طاعته واتباع أمره. وقيل:(وَأَنْ لَا تَعْلُوا
عَلَى اللَّهِ)بالبغي عليهم. وقال الحسن: لا تستكبروا على الله، أي:
بترك طاعته.
مسألة:
إن سئل عن قوله سبحانه: (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ(21)
وما الاعتزال؟ وبأي شيء دعا في قوله: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ) ؟
وما الفاء في (فَأَسْرِ بِعِبَادِي) ؟
وما معنى (رَهْوًا) وما معنى (تُؤْمِنُوا لِي) وما المقام الكريم؟ وما
الفاكهة؟ وما معنى توريث النعمة؟ وما معنى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ)
وما الاختيار؟ وما المسرف؟ وما معنى وصف المسرف بأنه
عالي؟ وما معنى (اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) ؟ وما معنى
البلاء هاهنا؟
الجواب:
معنى (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) أن الإيمان الذي أدعوكم
إليه حق يجب أن تعملوا به، فلا أقل من أن تعتزلون بصرف أذاكم عني؛ لأنكم
إن لم تجازوا الإحسان بالإحسان فلا إساءة.
الاعتزال: الانقطاع عن الشيء بترك ملامسته.
دعا بما يقتضيه إجرامهم وسوء معاملتهم له، فكأنه قال: اللهم عجل لهم ما
استحقوا بإجرامهم ما يكونون به نكاًلا لمن تقدمهم. وما دعا حتى أذن له /في
الدعاء عليهم.
الفاء في (فَأَسْرِ بِعِبَادِي) واقعة موقع الجواب بتقدير: فدعا فأُجيب بأن
قيل له (فَأَسْرِ بِعِبَادِي) فهو عطف وقع موقع جواب (دعا) .
معنى (رَهْوًا) ساكنا على ما هو به من كثرته. وإنما قيل ذلك لأنه كان
أُمِر ألا يضرب البحر بعصاه لينفلق فيه طرق لقومه، ثم أمر أن يتركه على
الحالة الأولى ليغرق فيه فرعون وجنده.
ومعنى (تُؤْمِنُوا لِي) بمعنى: تؤمنوا بي.
المقام الكريم: المجلس الشريف. وقيل: مقام الملوك والأمراء والخطباء.
وقيل: المنازل الحسنة. عن قتادة.
وقيل: المنابر. عن مجاهد.
وقيل: المقام الكريم الذي يعطي اللذة كما يعطي الرجل الكريم الصلة.
الفاكه: المتمتع بضروب اللذة كما يمتع الآكل بضروب الفاكهة.
معنى توريث النعمة تصييرها إلى الثاني بعد الأول بغير مشقة، كما يصير