الفضائل وان عيش الآخرة للمؤمنين خير من العيش في الدنيا بقوله {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} قال سهل الذكر لله خالصا خير من كثرة الأعمال لطلب الجزاء وقال ابن عطا ما يعطيهم على سبيل الفضل خير لهم مما يجازيهم.
قوله تعالى {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} أي من نسى الله وترك مراقبته ولم يستحي منه واقبل إلى شيء من حظوظ نفسه قيض الله له شيطانا يوسوسه في جميع أنفاسه ويغوى نفسه إلى طلب هواها حتى يسلطه على عقله وعلمه وبيانه وهذا كما قال امير المؤمنين على عليه السّلام الشهوة والغضب يغلبان العقل والعلم والبيان وهذا جزاء من اعرض عن متابعة القران ومتابعة السنة وقال سهل حكم الله تعالى انه لا يرى قلب عبد يسكن إلى شيء سواه إلا اعرض عنه وسلط عليه الشطان ليضله عن طريق الحق ويغويه وقال ابن عطا من لم يداوم على الذكر فان الشيطان قرينه ومن داوم عليه لم يقربه الشيطان بحال وقال الواسطى من صرفنا قلبه عن مواعظ القرآن وحجبناه عنه نقيض له شيطانا فقارنه حتى يصرفه عن الحق وذلك باذن الله وخذلانه قال تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا باذن الله قال جعفر من جهل معرفة ما انعم الله عليه بذكره ولم يشكر ذلك قرن به شيطانا لا يفارقه في جميع أفعاله وأحواله وأقواله.
قوله تعالى {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} أن الله سبحانه نظر في قلب حبيبه وراى فيه غلبة الشوق إلى جماله واهتماما لامته كيف يعيشون بين اضدادهم من الضلال فقال لا تهتم فانى اوصلك اليّ وادفع شر الظالمين عنهم وانتقم منه ما فعلوا بك وبامتك فإنك أمانهم الساعة قال ابن عطا أنت الامان فيما بينهم فان قبضناك انتقمنا منهم وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال"حياتى خير لكم وموتى خير لكم"وقال يحيى بن معاذ: لله على عباده حجتان حجة ظاهرة وحجة باطنة فامّا الظاهرة الرسول وأما الباطنة فالعقول.