قوله تعالى {لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ} اجل نعمة الله على العباد أن يقويهم على نفسهم الامارة وينصرهم عليها حتى يركبوا عليها ويميتوها بالمجاهدات حتى استقامت في طاعة الله فإذا استقامت وجب عليهم شكر نعمته وذكر كرامته وتذكر تلك النعمة أن يعرفوا لطيف صفاته في ابداعهم وأنوار صفته في ظهورها من صنائعه ثم ينظروا بنورها إلى غيبه ويعرفوا في الغيب عين ذاته بعد أن شاهدوه به وهذه المعية لا تفارق عن العبد لمحة وشكرها واجب عليه بنعت المعرفة على السرمدية قال بعضهم من لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر نعم الله عنده ثم بين الله أن تسخير النفس بعد استوائها في طاعة الله يكون بتسخير الله لا بالكسب والمجاهدة ولذلك قال سبحانه {إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} اخرج تسخيرها من كسبهم أي وما كنا مطيقين بتذليلها.
قوله تعالى {وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} أي راجعون إلى الله في جميع الحوائج بنعت الشوق إلى جماله والعشق بجماله.
قوله تعالى {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} لما كان الخليل عليه الصلاة والسّلام موقع نظر جماله وجلاله وكشف وصاله وتجرد من غيره في خلته ومحبته وخدمته وافرده بتوحيده من غيره جعل الله توحيد كلمته العليا الشجرة الثابتة اصلها في ارض قلبه وفرعها إلى سماء الأبد وثمرها الرسل والأنبياء والأولياء واشهى ثمرها محمد صلى الله عليه وسلم وبقى ذلك التوحيد في قلوب امته إلى يوم ورودهم على موارد المشاهدة الكبرى قال سهل هو التوحيد في ذريته إلى يوم القيامة.