66 -ومن أعمال الشيطان: شرب الخمر، وتناول المسكرات، والقمار، واللعب بالنرد ونحوه مطلقًا، واللعب بالشطرنج إذا اقترن بمحرم، والتكهن، والتنجيم، والتطير، والزجر، والطرق، والعيافة، ونحو ذلك.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة المائدة: 90] .
وتقدم في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن إبليس طلب من الله تعالى لمَّا أهبطه إلى الأرض أن يجعل له شرابًا، فقال: كل مسكر.
وذكر الثعلبي في"العرائس"عن ابن جريج رحمه الله تعالى أن الله تعالى أهبط على آدم عليه السلام عرشة عنب فغرسها، فلما أطلعت وحملت العنب جاء إبليس وسرق من عنبها، فقال له آدم: أخرجتني من الجنة ولا تريد تدع لي رزقًا؟
فقال: إن لي فيها حقًا.
فقال آدم: وما حقك فيها؟
قال: لي فيها شرابها.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"ذم المسكر"عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: قال إبليس: ما أعجزني فيه بنو آدم فلم يعجزوني في ثلاث: إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامته فَقُدناه حيث شئنا وعمل بما أحببنا، وإذا غضب قال بما لا يعلم وعمل بما يندم، ونبخله بما في يديه ونمنيه ما لا يقدر عليه.
وأمَّا المَيْسِر فقال ابن عباس وغيره من المفسرين: هو القمار.
وروى البخاري في"الأدب المفرد"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان يقال: أين أيسار الجزور؟ فيجتمع العشرة فيشترون الجزور بعشرة فصلان إلى الفصال، فيجيلون السهام فتصير لتسعة - أي: يخرج منهم الغرم على واحد، فيغرم فصيلًا واحدًا فتصير لتسعة حتى تصير إلى واحد - يغرم الآخرون فصيلًا فصيلًا إلى الفصال، فهو الميسر.
وروى ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى
قال: كانوا يشترون الجزور فيجعلونها أجزاء، ثم يأخذون القِداح - أي: السهام؛ جمع قِدح بكسر القاف - فيلقونها، وينادى: يا ياسر الجزور! يا ياسر الجزور! فمن خرج قِدحه أخذ جزورًا بغير شيء، ومن لم يخرج قِدحه غرم ولم يأخذ شيئًا.