قوله تعالى: (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)
الزخرف: (31) وقالوا لولا نزل) [الآية: 31] .
قال ابن عطاء: ليس العظيم عند الله والمكين من عظمته القرى وأهلها وتبين آثار
النعيم والغنى عليه، إنما المكين والعظيم من أجرى عليه حكم السعادة في القدم.
قوله تعالى: (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم)
الزخرف: (32) أهم يقسمون رحمة) [الآية: 32] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: رزق قوما حلالا ومدحهم عليه، وقوما شبهة وذمهم
عليه، وقوما حراما وعاقبهم عليه، وغذى موسى بالحرام المحض ولم يلمه عليه، قال
النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إن روح القدس نفث في روعى أن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها، ألا"
فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"وقال: (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا) ."
قال القاسم: إن الله تعالى خلق الخلق اقساما خلق الغزاة لقمع الكفار وخلق
السلطان لقمع الأشرار وخلق العلماء لقمع الجهال وخلق العارفين لقمع المدعيين.
قال بعضهم: لم يترك قسم معاش الدنيا مع خستها للعبد فكيف يترك قسمة الرحمة
للعبد مع جلالتها.
قوله تعالى: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) [الآية: 32] .
قال سهل: فضلنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشا لهم في الدنيا
والآخرة.
وقال الجنيد رحمة الله عليه: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) قال: بالتمييز
وحفظ السر.
وقال بعضهم: بالحلم والأناة.
وقال بعضهم: بالثقة والتوكل.
وقال بعضهم: بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان.
وقال أبو الحسين الوراق: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قوله تعالى: (ورحمة ربك خير مما يجمعون) [الآية: 32] .
قال سهل: الذكر لله خالصا خير من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
قال ابن عطاء: يعطيكم على سبيل الفضل خير لهم مما يجازيهم بأعمالهم.
وقال بعضهم: طلب الرحمة في إتمام الفرائض والسنن خير من كثرة النوافل ورؤية
النفس فيها والامتنان بها لأن ذلك محل الاستدراج والخداع.
قوله تعالى: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة)
الزخرف: (33) ولولا أن يكون) [الآية: 33] .