قال: أَمْ: ههنا منقطعة في اللفظ؛ لوقوع الجملة بعدها، وهي في المعنى متَّصلة معادِلة؛ إذ المعنى: أنا خير منه أم لا، أو أيُّنا خير"."
ولم يذكر غير هذا الوجه، وتعقَّبه السمين، قال:"وهذه عبارة غريبة أن تكون منقطعة لفظًا مُتَّصلة معنى؛ وذلك أنهما معنيان مختلفان؛ فإن الانقطاع يقتضي إضرابًا، إما إبطالًا وإما انتقالًا".
4 -الوجه الرابع: أنها مُتَّصلة، والمعادل محذوف تقديره: أم لا تبصرون.
ذكر هذا الوجه الزمخشري:
"أَمْ هذه متصلة؛ لأن المعنى: أَفَلَا تُبْصِرُونَ أم تبصرون، إلا أنه وضع قوله:"أَمْ أَنَا خَيْرٌ"موضع تبصرون، لأنهم إذا قالوا له: أنت خير، فهم عنده بُصَراء. وهذا من إنزال السبب منزلة المسبَّب".
وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري نُقل عن الخليل وسيبويه.
وتعقَّبه أبو حيان، فرأى أنه قول متكلَّف جدًا؛ لأن المعادِل إنما يكون مقابلًا للسَّابق، وإن كانت الجملة السَّابقة فعليه كان المعادل جملة فعليَّة، أو جملة اسميّة يتقدَّر منها فعليّة كقوله:"أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ"لأن معناه: أم صَمتم، وهنا لا يتقدَّر منها جملة فعليّة؛ لأن قوله:"أَمْ أَنَا خَيْرٌ"ليس مقابلًا لقوله: أَفَلَا تُبْصِرُونَ. . .
وذكر أنه قيل: حذف المعادل بعد أم لدلالة المعنى عليه؛ إذ التقدير: تبصرون، فحذف"تُبْصِرُونَ"، وهذا لا يجوز إلا إذا كان بعد أم"لا"نحو: أيقوم زيد أم لا، تقديره: أم لا يقوم. .، فأمّا حذفه فليس من كلامهم.
وذكر السمين أن هذا فيه رَدّ على سيبويه، فقد أجاز حذف المعادل دون لا. وذكر ابن هشام أنَّ سيبويه امتنع من جعل"أَمْ"متصلة.
5 -وذكر ابن الأنباري عن أبي زيد أنه زعم أن"أَمْ"زائدة، ثم قال:"وليس بشيء".
وذكر هذا الوجه الشوكاني. وابن هشام قال:"ذكره أبو زيد، وقال في قوله تعالى:"أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ"إن التقدير: أفلا تبصرون أنا خير".
أَنَا خَيْرٌ: أَنَا: ضمير في محل رفع مبتدأ. خَيْرٌ: خبر مرفوع. مِنْ هَذَا: جارّ ومجرور، والجارّ متعلِّق بـ"خَيْرٌ". الَّذِي: اسم موصول في محل جَرِّ صفة لاسم الإشارة.