فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد... صداها ولا يقضي عليها هيامها
وقوله تعالى في الواقعة: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحميم فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهيم} [الواقعة: 5455] يدل على أن الشوب أي الخلط من الحميم المخلوط لهم بشجرة الزقوم المذكور هنا في الصافات ، أنه شوب كثير من الحميم لا قليل.
وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية: لشوبا من حميم. الشوب: الخلط ، والشوب والشوب لغتان ، كالفقر والفقر ، والفتح أشهر. قال القراء شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء يشوبهما شوباً وشيابة انتهى منه.
فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)
ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الكفار الذين أرسل إليهم نبينا صلى الله عليه وسلم ، ألفوا آباءهم ضالين: أي وجدوهم على الكفر ، وعبادة الأوثان ، فهم على آثارهم يهوعون: أي يتبعونهم في ذلك الضلال والكفر ، مسرعين فيه ، جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى عنهم: {قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} [البقرة: 170] وقوله عنهم: {قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ} [المائدة: 104] وقوله عنهم: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] . وقوله عنهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا} [إبراهيم: 10] الآية ، ورد الله عليهم في الآيات القرآنية معروف كقوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] وقوله: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104] وقوله تعالى: {قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ} [الزخرف: 24] .