قد قدمنا الآيات المبيّنة للمراد بالقول الذي حق عليهم في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ} [يس: 7] الآية ، وما ذكره جلّ وعلا عنهم من أنهم قالوا: إنه لما حقّ عليهم القول الذي هو: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [هود: 119] فكانوا غاوين أغووا أتباعهم لأنّ متّبع الغاوي في غيِّه ، لا بد أن يكون غاوياً مثله ، ذكره تعالى في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة القصص: {قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول رَبَّنَا هؤلاء الذين أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَاَ} [القصص: 63] الآية ، والإغواء الإضلال.
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33)
ذكر جلّ وعلا في هذه الآية أن الضالين والمضلين ، مشتركون في العذاب يوم القيامة ، وبين في سورة الزخرف أن ذلك الاشتراك ليس بنافعهم شيئاً ، وذلك في قوله تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي العذاب مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39] وبيّن في مواضع أخر أن الأتباع يسألون الله ، أن يعذب المتبوعين عذاباً مضاعفاً لإضلالهم إياهم ، كقوله تعالى: {حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النار قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ} [الأعراف: 38] الآية. وقوله تعالى: {وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب والعنهم لَعْناً كَبِيراً} [الأحزاب: 6768] .
وقد قدمنا الكلام على تخاصم أهل النار وسيأتي إن شاء الله له زيادة إيضاح في سورة ص في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} [ص: 64] .