{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا} على الشَّجرةِ التي ملأوا منها بطونَهم بعدما شبِعُوا منها وغلبهم العطشُ وطال استسقاؤهم كما يُنبيء عنه كلمة ثُمَّ ويجوز أنْ تكونَ لما في شرابهم من مزيدِ الكراهة والبشاعةِ {لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ} لشراباً من غسَّاقٍ أو صديدٍ مشُوباً بماءٍ حميمٍ يُقطِّع أمعاءهم. وقُرئ بالضَّمِّ وهو اسم لما يُشاب به ، والأوَّلُ مصدر سُمِّي به {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ} أي مصيرَهم. وقد قُرئ كذلك. {لإِلَى الجحيم} لإلى دَرَكاتِها أو إلى نفسها فإنَّ الزَّقُّومَ والحميمَ نزلٌ يقدَّمُ إليهم قبل دخولها وقيل الحميمُ خارجٌ عنها لقوله تعالى: {هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذّبُ بِهَا المجرمون يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ أن} يذهب بهم عن مقارِّهم ومنازلهم في الجحيمِ إلى شجرة الزَّقُّومِ فيأكلون منها إلى أنْ يمتلئُوا ثم يُسقون من الحميم ثم يُردُّون إلى الجحيم. ويُؤيِّده أنَّه قُرئ ثمَّ إنَّ منقلبَهم.
{إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءابَاءهُمْ ضَالّينَ} تعليل لاستحقاقِهم ما ذُكر من فنون العذاب بتقليد الآباء في الدِّينِ من غير أنْ يكونَ لهم ولا لآبائِهم شيءٌ يتمسَّكُ به أصلاً ، أي وجدوهم ضالِّين في نفس الأمر ليس لهم ما يصلُح شبهةً فضلاً عن صلاحيةِ الدَّليلِ.
{فَهُمْ على ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} من غير أنْ يتدبروا أنَّهم على الحقِّ أولاً مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمُّلٍ. والإهراعُ: الإسراع الشَّديدُ ، كأنَّهم يُزعجون ويحثُّون حثًّا على الإسراع على آثارِهم وقيل هو إسراعٌ فيه شبه رعدةٍ.