{إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الجحيم} منبتُها في قعر جهنَّم وأغصانها ترتفعُ إلى دركاتِها. وقُرئ نابتةٌ في أصل الجحيم {طَلْعُهَا} أي حملُها الذي يخرج منها مستعارٌ في طلع النَّخلةِ لمشاركته له من الشَّكلِ والطُّلوعِ عن الشَّجرِ. قالوا: أوَّلُ التَّمرِ طَلعٌ ثم خِلالٌ ثم بَلَحٌ ثم رُطَبٌ ثم تمرٌ {كَأَنَّهُ رُءوسُ الشياطين} في تناهي القُبح والهَول. وهو تشبيه بالمخبَّل كتشبيه الفائق في الحُسنِ بالمَلَك. وقيل الشَّياطينُ الحيَّاتُ الهائلةُ القبيحةُ المنظر ، لها أعرافٌ وقيل إنَّ شجراً يقال له الأستنُ خشناً مُنتناً مُرًّا منكر الصُّورةِ يسمَّى ثمرُه رؤوسَ الشَّياطينِ {فَإِنَّهُمْ لاَكِلُونَ مِنْهَا} أي من الشَّجرةِ أو من طلعِها فالتَّأنيثُ مكتسب من المضافِ إليه {فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} لغلبة الجوعِ أو للقسرِ على أكلِها وإنْ كرهوها ليكونَ ذلك باباً من العذابِ.