قرأ أهل المدينة ، والكوفة {المخلصين} بفتح اللام ، أي: الذين أخلصهم الله لطاعته ، وتوحيده.
وقرأ الباقون بكسرها ، أي: الذين أخلصوا لله العبادة ، والتوحيد ، والاستثناء إما متصل على تقدير تعميم الخطاب في {تجزون} لجميع المكلفين.
أو منقطع ، أي: لكن عباد الله المخلصين لا يذوقون العذاب ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى المخلصين ، وهو: مبتدأ ، وخبره قوله: {لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} أي: لهؤلاء المخلصين رزق يرزقهم الله إياه معلوم في حسنه ، وطيبه ، وعدم انقطاعه.
قال قتادة: يعني: الجنة ، وقيل: معلوم الوقت ، وهو أن يعطوا منه بكرة ، وعشية كما في قوله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} [مريم: 62] وقيل: هو المذكور في قوله بعده: {فواكه} فإنه بدل من {رزق} ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي: هو فواكه ، وهذا هو الظاهر.
والفواكه جمع الفاكهة ، وهي: الثمار كلها رطبها ، ويابسها ، وخصص الفواكه بالذكر ؛ لأن أرزاق أهل الجنة كلها فواكه كذا قيل.
والأولى أن يقال: إن تخصيصها بالذكر ؛ لأنها أطيب ما يأكلونه ، وألذّ ما تشتهيه أنفسهم.
وقيل: إن الفواكه من أتباع سائر الأطعمة ، فذكرها يغني عن ذكر غيرها ، وجملة: {وَهُم مُّكْرَمُونَ} في محل نصب على الحال ، أي: ولهم من الله عزّ وجلّ إكرام عظيم برفع درجاتهم عنده ، وسماع كلامه ، ولقائه في الجنة.
قرأ الجمهور {مكرمون} بتخفيف الراء.
وقرأ أبو مقسم بتشديدها ، وقوله: {فِي جنات النعيم} يجوز أن يتعلق ب {مكرمون} ، وأن يكون خبراً ثانياً ، وأن يكون حالاً ، وقوله: {على سُرُرٍ} يحتمل أن يكون حالاً ، وأن يكون خبراً ثالثاً ، وانتصاب {متقابلين} على الحالية من الضمير في {مكرمون} ، أو من الضمير في متعلق على {سرر} .