وأخرج ابن جرير عن السدي أن عبد الله قرأ {صَفْرَاء} وقد جاء وصف خمر الدنيا بذلك كما في قول أبي نواس:
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها...
لو مسها حجر مسته سراء
والمشهور أن هذا بعد المزج وإلا فهي قبله حمراء كما قال الشاعر:
وحمراء قبل المزج صفراء بعده...
أتت في ثيابي نرجس وشقائق
حكت وجنة المحبوب صرفاً فسلطوا...
عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق
{لَذَّةٍ للشاربين} وصفت بالمصدر للمبالغة بجعلها نفس اللذة ، وجوز أن تكون لذة تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب بمعنى طبيب حاذق ، وأنشدوا قوله:
ولذا كطعم الصرخدي تركته...
بأرض العدا من خشية الحدثان
يريد وعيش لذيذ كطعم الخمر المنسوب لصرخد بلد بالشام ، وفسره الزمخشري بالنوم وأراد أنه بمعنى لذيذ غلب على النوم لا أنه اسم جامد ، وقوله:
بحديثك اللذ الذي لو كلمت...
أسد الفلاة به أتين سراعا
وفي قوله تعالى: {لِلشَّارِبِينَ} دون لهم إشارة إلى أنها يلتذ بها الشارب كائناً من كان.
{لاَ فِيهَا غَوْلٌ} أي غائلة كما في خمر الدنيا من غاله يغوله إذا أفسده ، وقال الراغب: الغول إهلاك الشيء من حيث لا يحسن به يقال غاله يغوله غولاً واغتاله اغتيالاً ، ومنه سمي السعلاة غولاً ، والمراد هنا نفي أن يكون فيها ضرر أصلاً.
وروى البيهقي.
وجماعة عن ابن عباس أنه قال في ذلك ليس فيها صداع ؛ وفي رواية ابن أبي حاتم عنه لا تغول عقولهم من السكر ، وأخرج الطستي عنه أن نافع بن الأرزق قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} فقال: ليس فيها نتن ولا كراهية كخمر الدنا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقال: نعم أما سمعت قول امرئ القيس:
رب كأس شربت لا غول فيها...
وسقيت النديم منها مزاجا
وفي رواية أخرى عنه أنه فسر ذلك بوجع البطن ، وروى ذلك عن مجاهد.
وابن زيد.
وابن جبير.