قال القاضي أبو محمد: وهذا قول متجه عام في الهزء وغيره وروى أنس بن مالك عن النبي عليه السلام أنه قال"إيما رجل دعا رجلاً إلى شيء كان لازماً له"، وقرأ {وقفوهم إنهم مسؤولون} ، وروى ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا تزول قدماً عبد من بين يدي الله تعالى حتى يسأله عن خمس ، عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله فيما أنفقه ، وكيف كسبه ، وعما عمل فيما علم"، ويحتمل عندي أن يكون المعنى على نحو ما فسره بقوله {ما لكم لا تناصرون} أي أنكم مسؤولون عن امتناعهم عن التناصر ، وهذا على جهة التوبيخ في هذا الفصل خاصة أعني الامتناع من التناصر ، وقرأ"تناصرون"بتاء واحدة خفيفة ، شيبة ونافع ، وقرأ خلق"لا تتناصرون"، وكذلك في حرف عبد الله ، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع"لا تناصرون"بإدغام التاء من قراءة عبد الله بن مسعود وقال الثعلبي قوله: {ما لكم لا تناصرون} جواب أبي جهل حين قال في بدر نحن جميع منتصر ، ثم أخبر تعالى عن أنهم في ذلك اليوم في حلة الاستسلام والإلقاء باليد.
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)