{لِيَجْزِىَ الذين أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى} [النجم: 31] وبالجملة فهذا يدل على أن الجزاء إنما يحصل بعد الموت ، والكفار وإن سمعوا هذا الدليل القوي لكنهم أنكروا وتمردوا ثم إنه تعالى إذا أحياهم يوم القيامة فإذا شاهدوا القيامة يذكرون ذلك اليوم ويقولون: {هذا يَوْمُ الدين} أي يوم الجزاء الذي ذكر الله الدلائل الكثيرة عليه في القرآن فكفرنا بها ، ونظيره أن من خوف بشيء ولم يتلفت إليه ، ثم عاينه بعد ذلك فقد يقول هذا يوم الواقعة الفلانية فكذا ههنا ، وفيه احتمال آخر وهو أنه تعالى قال في سورة الفاتحة {مالك يَوْمِ الدين} [الفاتحة: 4] فبين أنه لا مالك في ذلك اليوم إلا الله فقولهم هذا يوم الدين ، إشارة إلى أن هذا هو اليوم الذي لا حكم فيه لأحد إلا لله ، وإنما ذكروه لما حصل في قلوبهم من الخوف الشديد.
أما قوله تعالى: {هذا يَوْمُ الفصل الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} ففيه بحثان:
الأول: اختلفوا في أن هذا هو من بقية كلام الكفار أو يقال تم كلامهم عند قوله تعالى: {هذا يَوْمُ الدين} .