أما قوله: {أَوَ ءابَاؤُنَا} فالمعنى أو تبعث آباؤنا وهذه ألف الاستفهام دخلت على حرف العطف وقرأ نافع وابن عامر ههنا ، وفي سورة الواقعة ساكنة الواو وذكرنا الكلام في هذا في سورة الأعراف عن قوله: {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى} [الأعراف: 98] .
أما قوله تعالى: {قُلْ نَعَمْ} فنقول قرأ الكسائي وحده (نعم) بكسر العين.
أما قوله تعالى: {وَأَنتُمْ داخرون} أي صاغرون ، قال أبو عبيد الدخور أشد الصغار ، وذكرنا تفسير هذه اللفظة عند قوله: {سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ داخرون} [النحل: 48] .
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19)
اعلم أنه تعالى لما بين في الآية المتقدمة ما يدل على إمكان البعث والقيامة ، ثم أردفه بما يدل على وقوع القيامة ، ذكر في هذه الآيات بعض تفاصيل أحوال القيامة ، وأنه تعالى ذكر في هذه الآية أنواعاً من تلك الأحوال فالحالة الأولى: قوله تعالى: {فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحدة فَإِذَا هُمْ ينظرون} وفيه أبحاث:
البحث الأول: قوله: {فَإِنَّمَا} جواب شرط مقدر والتقدير إذا كان كذلك فما هي إلا زجرة واحدة.
البحث الثاني: الضمير في قوله: {فَإِنَّمَا هِىَ} ضمير على شريطة التفسير ، والتقدير فإنما البعث زجرة واحدة.
البحث الثالث: الزجرة في اللغة الصيحة التي يزجر بها كالزجرة بالنعم والإبل عند البحث ثم كثر استعمالها حتى صارت بمعنى الصيحة وإن لم يكن فيها معنى الزجر كما في هذه الآية وأقول لا يبعد أن يقال إن تلك الصيحة إنما سميت زجرة لأنها تزجر الموتى عن الرقود في القبور وتحثهم على القيام من القبور والحضور في موقف القيامة ، فإذا عرفت هذا فنقول المراد من هذه الزجرة ما ذكره الله تعالى في قوله: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] فبالنفخة الأولى يموتون وبالنفخة الثانية يحيون ويقومون ، وههنا سؤالات: