فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376457 من 466147

الثاني: أنهم كانوا أصحاب النجوم يعظمونها ويقضون بها على أمورهم فلذلك نظر إبراهيم في النجوم أي في علم النجوم كما تقول: «نَظَرَ فُلانٌ في الفِقْه» أي في علم الفقه فأراد إبراهيم أن يوهمهم أنه نظر في علمهم وعرف منه ما يعرفونه حتى إذا قال: إني سقيم سَكَنُوا إلى قوله، وأما قوله: إنِّي سقيم فمعناه سأسقم كقوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] أي ستموت.

الثالث: أن نظره في النجوم هو قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل رَأَى كَوْكَباً} [الأنعام: 76] إلى آخر الآيات فكان نظره لتعرف أحوال هذه الكواكب هل هي قديمة أو محدثة؟

وقوله: {إنِّي سِقِيمٌ} أي سقيم القلب أي غير عارف بربِّي، وكان ذلك قبل البلوغ.

الرابع: قال ابن زيد: كان له نجم مخصوص طلع على صفة مخصوصة مَرِضَ إبراهيم فلهذا الاستقراء لما رآه في تلك الحالة المخصوصة قال: إني سقيم أي هذا السَّقم واقع لا محالة.

الخامس: أن قوله: إن سقيم أي مريض القلب بسبب إطباق ذلك الجمع العظيم على الكفر والشرك كقوله تعالى لمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} [الكهف: 6] .

السادس: أنا لا نسلم أن النظر في علم النجوم والاستدلال بها حرام؛ لأن من اعتقد أن الله تعالى خص كل واحد من هذه الكواكب بطبع وخَاصِّية لأجلها يظهر منه أثر مخصوص فهذا العلم على هذا الوجه ليس بباطل وأما الكذب فغير لازم لأن قوله: إني سقيم على سبيل التعريض بمعنى أن الإنسان لا يَنْفَكُّ في أكثر حاله عن حصول حالة مكروهة إما في بدنه وإما في قلبه وكل ذلك سَقَم.

السابع: قال ابن الخطيب: قال بعضم ذلك القول عن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - كذباً وأوردوا فيه حديثاً عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ إلاَّ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت