مَا بَالُ الشَّمْسِ تُجْلَدُ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ حَتَّى يَنْخُسَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَيَقُولُونَ لَهَا اطْلُعِي اطْلُعِي، فَتَقُولُ لَا أَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَنِي مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَيَأْتِيهَا مَلَكٌ فَيَسْتَقِلُّ لِضِيَاءِ بَنِي آدَمَ، فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أن يصدها عن الطلوع فتطلع بَيْنَ قَرْنَيْهِ فَيُحْرِقُهُ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَهَا، فَذَلِكَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا طَلَعَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَلَا غَرَبَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَمَا غَرَبَتْ قَطُّ إِلَّا خَرَّتْ لِلَّهِ سَاجِدَةً فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ السُّجُودِ فَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ فَيُحْرِقُهُ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَهَا) لَفْظُ ابْنِ الأنباري.
وذكر عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ فِي هَذَا الشِّعْرِ:
زُحَلٌ وثور تحت رجل يمينه ... ووالنسر لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ ليلة ... وحمراء يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ
لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رسلها ... وإلا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ
قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا مَوْلَايَ أَتُجْلَدُ الشَّمْسُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا اضْطَرَّهُ الرَّوِيُّ إِلَى الْجَلْدِ لَكِنَّهَا تَخَافُ الْعِقَابَ.
وَدَلَّ بِذِكْرِ الْمَطَالِعِ عَلَى الْمَغَارِبِ، فَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرِ الْمَغَارِبَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النحل: 81] .
وَخَصَّ الْمَشَارِقَ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّ الشُّرُوقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ.
وَقَالَ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) [الرحمن: 17] أَرَادَ بِالْمَشْرِقَيْنِ أَقْصَى مَطْلَعٍ تَطْلُعُ مِنْهُ الشَّمْسُ فِي الْأَيَّامِ الطِّوَالِ، وَأَقْصَرَ يَوْمٍ فِي الْأَيَّامِ الْقِصَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي (يس) وَاللَّهُ أعلم.
(وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ(8) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ (9) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (10)