قوله تعالى: (إِنِّي سَقِيمٌ) من معاريض الكلام، ثم فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن معناه: سأَسْقُمُ، قاله الضحاك.
قال ابن الأنباري: أَعْلَمَه الله عزّ وجلّ أنَّه يَمْتَحِنُهُ بالسقم إِذا طلع نجمٌ يعرفه، فلما رأى النَّجم، عَلِم أنه سيَسْقُم.
والثاني: إِنِّي سقيم القلب عليكم إِذ تكهَّنتم بنجوم لا تضُرُّ ولا تَنْفَع، ذكره ابن الأنباري.
والثالث: أنه سَقُمَ لِعِلَّةٍ عرضتْ له، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ(93)
في اليمين ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها اليد اليمنى، قاله الضحاك.
والثاني: بالقُوَّة والقُدرة، قاله السدي، والفراء.
والثالث: باليمين التي سبقت منه، وهي قوله: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ.
حكاه الماوردي.
قال الزجاج: «ضَرْباً» مصدر والمعنى: فمال على الأصنام يضربها ضَرْباً باليمين، وإِنما قال: «عليهم» ، وهي أصنام، لأنهم جعلوها بمنزلة ما يُمَيِّز.
(سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(130)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: «إدراسين» وإنما الواحد إدريس، والمجموع إِدريسيُّ، لا إِدراسٌ ولا إِدراسيّ؟.
فالجواب: أنه يجوز أن يكون لغة، كإبراهيم وإبراهام، ومثله:
قدني من نصر الخُبَيْبَيْنِ قَدِي
وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو نهيك: «سلام على ياسين» بحذف الهمزة واللام.
(وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ(146)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في إنبات شجرة اليقطين عليه دون غيرها؟
فالجواب: أنه خرج كالفرخ على ما وصفنا، وجلده قد ذاب، فأدنى شيء يَمرُّ به يؤذيه، وفي ورق اليقطين خاصيّة، وهي أنه إِذا تُرك على شيء، لم يَقربه ذباب، فأنبته الله عليه ليغطيَه ورقُها ويمنع الذبابَ ريحه أن يسقط عليه فيؤذيَه. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...