فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376359 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : عَلَى أَيِّ شَيْءٍ عُطِفَ قَوْلُهُ: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) ؟

قُلْنَا عَلَى قَوْلِهِ: (يُطافُ عَلَيْهِمْ) وَالْمَعْنَى يَشْرَبُونَ وَيَتَحَادَثُونَ عَلَى الشَّرَابِ

قَالَ الشَّاعِرُ:

وَمَا بَقِيَتْ مِنَ اللَّذَّاتِ إِلَّا ... مُحَادَثَةُ الْكِرَامِ عَلَى الْمُدَامِ

وَالْمَعْنَى فَيُقْبِلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ عَمَّا جَرَى لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ)

فإن قيل: كَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ تَنْبُتَ الشَّجَرَةُ فِي جَهَنَّمَ مَعَ أَنَّ النَّارَ تُحْرِقُ الشَّجَرَةَ؟

فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ خَالِقَ النَّارِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَمْنَعَ النَّارَ مِنْ إِحْرَاقِ الشَّجَرِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي النار زبانية

وَاللَّهُ تَعَالَى يَمْنَعُ النَّارَ عَنْ إِحْرَاقِهِمْ فَلِمَ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟

إِذَا عرفت هذا السؤال والجواب فمعنى كَوْنِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ هُوَ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْآيَةَ وَقَعَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ فِي قُلُوبِهِمْ وَصَارَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ سَبَبًا لِتَمَادِيهِمْ فِي الْكُفْرِ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهَا فِتْنَةً لَهُمْ.

«فَإِنْ قِيلَ» : مَا الْفَائِدَةُ فِي كَلِمَةِ (ثُمَّ) فِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) ؟

قُلْنَا فِيهِ وَجْهَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ يملؤون بُطُونَهُمْ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ وَهُوَ حَارٌّ يَحْرُقُ بُطُونَهُمْ فَيَعْظُمُ عَطَشُهُمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَا يُسْقَوْنَ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ وَالْغَرَضُ تَكْمِيلُ التَّعْذِيبِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الطَّعَامَ بِتِلْكَ الْبَشَاعَةِ وَالْكَرَاهَةِ، ثُمَّ وَصَفَ الشَّرَابَ بِمَا هُوَ أَبْشَعُ مِنْهُ، فَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ (ثُمَّ) بَيَانَ أَنَّ حَالَ الْمَشْرُوبِ فِي الْبَشَاعَةِ أَعْظَمُ مِنْ حَالِ الْمَأْكُولِ.

(وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ(75)

إنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ أَنَّ نُوحًا نَادَى وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ ذَلِكَ النِّدَاءَ فِي أَيِّ الْوَقَائِعِ كَانَ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت