{لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ} أي: لآلهتهم: {جُندٌ مُّحْضَرُونَ} أي: مُعدّون لخدمتهم والذب عنهم ، فمن أين لهم أن ينصرونهم , وهم على تلك الحال من العجز والضعف ؟ أي: بل الأمر بالعكس . وقيل: المعنى محضرون على أثرهم في النار ، وجعْلُهم - على هذا - جنداً ، تهكمٌ واستهزاءٌ . وكذا لام: {لَهُمْ} الدالة على النفع .
{فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} أي: في الله تعالى بالإلحاد والشرك . أو في حقك بالتكذيب والإيذاء: {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: فنجازيهم عليه . كنى عن مجازاتهم بعلمه تعالى ، للزومه له ؛ إذ علم الملك القادر بما جرى من عدوه الكافر ، مقتضٍ لمجازاته وانتقامه . وتقديم السر ، لبيان إحاطة علمه تعالى بحيث يستوي السر عنده والعلانية . أو للإشارة إلى الاهتمام بإصلاح الباطن ؛ فإنه ملاك الأمر .
{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَاْن أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} أي: جدل بالباطل ، بيّن الجدال ، وهذه تسلية ثانية ، بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر . تأثرت الأولى [كذا] وهي قوله: {فَلَا يَحْزُنكَ} الآية ، عنايةً بشأنه صلوات الله عليه .
قال الطيبي: هذا معطوف على: {أَوَلَمْ يَرَوْا} قبله . والجامع ابتناء كل منهما على التعكيس ؛ فإنه خلق له ما خلق ليشكر ، فكفر وجحد النعم والمنعم ، وخلقه من نطفة قذرة ليكون منقاداً متذللاً ، فطغى وتكبر وخاصم .