وما روي عن طلحة في عائشة، لا نراه إلا فرية بعض روافض أهل الكوفة، أخذ الكلبيّ منهم، ثمّ تابعه عليه مقاتل، ثمّ أخذه الفرّاء من تفاسيرهما.
وكلّ تحريم ثبت بالنّسب يثبت بالرّضاع لقوله عليه السّلام: «يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب» ، لما روي عن عائشة قالت: جاء عمّي من الرّضاع بعد ما ضرب علينا الحجاب، فقلت: والله لا آذن لك حتى يأتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأستأذنه، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: جاء عمّي من الرّضاعة، فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك، قال: «فليلج عليك عمّك» ، قالت: قلت: إنّما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرّجل، فقال عليه السّلام: «إنّه عمّك فليلج عليك» .
56 - {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ:} عليه السّلام، عن كعب بن عجرة قال:
لمّا نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله، [كيف] الصّلاة عليك، قال: «قولوا: اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد» .
وعن ابن عبّاس، عنه عليه السّلام قال: «من قال: جزى الله عنّا محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح» . وقال عليه السّلام: «من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فقد خطئ طريق الجنّة» .
57 - {يُؤْذُونَ اللهَ:} إيذاء الله على سبيل المجاز، كخداع الله.
59 - {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ...} الآية: قيل: كانت الحرائر والإماء يخرجن من بيوتهنّ في زيّ واحد، وكانت السّفهاء يتعرّضون للحرائر والنّظر إلى وجوههنّ، كما يتعرّضون للإماء لا يميزون بينهنّ، فيتأدّى الحرائر بذلك، فأنزل.
{جَلابِيبِهِنَّ:} جمع جلباب، وهي الإزار.
60 - {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ:} المولّدون للأقوال المضطربة التي لا قرار لها، ولا حقيقة، وأرجف الناس في الشّيء: إذا خاضوا فيه واضطربوا.
{إِلاّ قَلِيلاً:} إلا قليلين، أو إلا زمانا قليلا.
{مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا:} فعلى قوله: إلا قليلين، أو إلا زمانا قليلا، نصب على الحال أو البدل، وعلى قوله: إلا زمانا قليلا نصب على الذمّ (269 و) والشّتم كقوله:
{حَمّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد:4] .
وفي الآية دليل على جواز قتل المنافق إذا أظهر نفاقه.
62 - {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ:} أنبياء الله الذين نصرهم على من آذاهم. وقيل: {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ:} بني قريظة والنّضير.