المترتبة عليها ومنافعها وقد مَرَّ مرارًا أن تعليم الأسماء عَلَى هذا الوجه مختص بمن هو
صاحب القوى الثلاثة فعرض الأسماء عَلَى هذا الوجه لا يفيد علم الْمَلَائكَة بها فلا يحتاج
إلى التقدير، وأما قَوْلُه تَعَالَى: (أَنْبئُوني بأَسْمَاء هَؤُلَاء) فيجوز [تكون] الْإضَافَة فيه بيانية.
قوله: (سيما إن أريد به الألفاظ) ظَاهر عبارته يشعر أن المعروض يجوز أن يكون غير
الألفاظ ويجوز أَيْضًا أن يكون المعروض ألفاظًا فـ [حِينَئِذٍ] يرد عليه ما قيل إنه إن كان المراد
عرضها لزم من قَوْلُه تَعَالَى: (أَنْبئُوني بأَسْمَاء هَؤُلَاء) أن تكون الألفاظ اسمًا موضوعًا بإزائها
وليس كَذَلكَ قال الله تَعَالَى: (أَنْبئُوني بأَسْمَاء هَؤُلَاء إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ) ويمكن العناية بما مرض
أنه يجوز أن تكون الْإضَافَة فيه بيانية أي أنبئوني بألفاظ هي هَؤُلَاء الألفاظ، ولا يخفى أنه
تكلف لا يليق بساحة التنزيل الحميد، وأما الْقَوْل بأن الاسم عين المسمى فكأنه قال أنبئوني
بهَؤُلَاء، ويجوز أن يكون الاسم مقحمًا فساقط في غاية السقوط؛ لأن الشَّيْخَيْن صرحا بأن
الْمُرَاد هنا الألفاظ حيث قال في الكَشَّاف: إن هذا اسمه فرس وهذا اسمه بغير كما مر
والْمُصَنّف قال هناك الضَّمير فيه للمسميات المدلول عليها ضمنًا، وصاحب الإرشاد نقل عن
ابْن عَبَّاسٍ وعكرمة وقتادة ومجاهد وابن جبير رضوان الله تَعَالَى عليهم أَجْمَعينَ أنهم قَالُوا
أسماء جميع الأشياء حتى القصعة والقصيعة وحتى الجفنة والمحلب وأنحى منفعة كل شيء
إلى جنسه. وقيل أسماء ما كان وما سيكون إلَى يَوْم الْقيَامَة انتهى. عَلَى أن الاسم عين
المسمى أو غيره. قوله قد طال النزاع بين القوم. قال الإمام الرازي وعندي فضول لأن الاسم
هو اللَّفْظ والمسمى ما وضع له اللفظ. إلَى آخر ما قال. وقد مَرَّ التَّفْصيل في أوائل تفسير
الْبَسْمَلَة والبحث بفل هذا المتنازع فيه في غاية البعد لا سيما في كلام الله تَعَالَى.
قوله: (والْمُرَاد به) أي بالمعروض المسمى والتذكير بالنظر إليه (ذوات الأشياء) إن
أريد بالأسماء ما هي باعْتبَار الاشْتقَاق وهو ما يكون علامة للشيء ، وأورد عليه أن المعروض
وهو المسمى قد يكون معاني وإعراضًا، كما يكون أعيانًا فَكَيْفَ عرضت الْمَعَاني كالسرور
والحزن والعلم والجهل وغير ذلك. وأُجيب بأن الظَّاهر أن معنى عرضها إخبارهم بما
سيوجد من العقلاء وغيرهم إجمالًا وسؤالهم عَمَّا لا بد لهم منه من العلوم والصنائع التي
بها نظام معاشهم ومعادهم إجمالًا وإلا فالتَّفْصيل لا يمكن علمه لغير الله تَعَالَى، فكأنه قال
سأوجد كذا وكذا فأخبروني بما لهم وما عليهم وما أسماء تلك الأنواع من قولهم عرضت
أمري عَلَى فلان فقال في كذا، ولا يخفى ضعفه لما عرفت من أن المدرك بالْقُوَّة الشهوية
والغضبية إدراكه مختص بمن له قوى ثلاثة وأكثر مدركات تلك القوى هي الْمَعَاني
والأعراض، وأمر الخلافة لما كان تمامه بذلك ولم يوجد ذلك الإدراك في الْمَلَائكَة رجح
آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ عليهم فلا جرم عموم العرض إلَى الْمَعَاني، وَأَيْضًا الْمُرَاد بالمعروض ما هو
الموجود أشار إليه الشيخ الزَّمَخْشَريّ بقوله أراه الأجناس التي خلقها الخ. والأنواع حِينَئِذٍ
مخلوقة والمخلوق الذي سيوجد أشخاصها ولا سؤال عن أسمائها كما عرفت وكون المراد
هو الموجود مصرح في كلام بعض المحشيين أَيْضًا. وأُجيب أَيْضًا بأن الْمَعَاني في عالم