فيها إلَى الْمَعَاني ولهذا قال وهو يستلزم الأول لكن ما ذكره بين واضح؛ لأن الثاني عبارة عن
الألفاظ الموضوعة لمعنى فتوقفه عَلَى العلم بالْمَعَاني مقتضى تعريفه فما الحاجة إلَى بيانه
فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن الْمَعْنَى الثاني أخص من الْمَعْنَى الأول بحسب المفهوم وإن تساويا صدقًا
فإن كل لفظ موضوع للمعنى علامة له ويرفعه من حضيض الجهل إلَى منصة العرفان، وأما
الأول فلما لم يعتبر في مفهومه الوضع يكون أعم منه مفهومًا دون الصدق كعموم الناطق من
الْإنْسَان مفهومًا وتساويه ذاتًا؛ إذ لو كان الأول أعم بحسب الصدق يكون الثاني قاصرًا عن
استيعاب حق التعليم الذي به ينال علمًا يعين بالخلافة. نقل عن الرَّاغب أنه تَعَالَى علم آدم
عَلَيْهِ السَّلَامُ جميع الجزئيات وإن ظهر في بعض الأزمنة من بعض ذريته، ثم الْمُرَاد بتعليم
الأسماء كلها أسماء المسميات التي عرضهم عَلَى الْمَلَائكَة وهي المتداولة فيما بين المخلوقين
فلا وجه للإشكال بأنه لا بد من تَخْصيص التعليم، وإلا لزم إحاطة علم آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ بجميع
ما يعلمه تَعَالَى أو علمه بجميع شئونه تَعَالَى من الأزل إلَى الأبد عَلَى أنه لا يلزم ذلك من
تعليم الأسماء كلها؛ إذ الغير المتناهي جزئيات المسميات، وأما الأسماء فيجوز تناهيها؛ إذ المراد
أسماء الأجناس التي خلقها الله تَعَالَى، كَمَا صَرَّحَ به في الكَشَّاف دون أسماء الأشخاص
المعينة أسماؤها؛ إذ لا قدرة للبشر عَلَى إحاطتها مع عدم تعلق الغرض بعلم تلك الأسماء في
الخلافة، وأما كون علم آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل من علم نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ من جهة الكثرة، وعلم
نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل من علمه من جهة كونه علم الدين ومعرفة الله تَعَالَى خالصًا عن علوم
الدُّنْيَا كالعلم بالصناعات وأمثالها فمع كونه مدخولًا في نفسه لا يناسب التعرض له في هذا
المقام؛ إذ الْمُرَاد التَّنْبيه عَلَى التفاوت بين آدم والْمَلَائكَة في استحقاق الخلافة وعدمه، وأما
الثالث فأمر محدث أحدثه النحاة فلا يصح إرادته هنا لعدم توفية حق التعليم.
قوله: (والْمَعْنَى) أراد به دفع إشكال كما ستعرفه (أنه تَعَالَى خلقه) أي أوجده (من
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (والْمَعْنَى أنه تَعَالَى خلقه من أجزاء مختلفة يعني أن معنى قَوْلُه تَعَالَى: (وعلم آدم