"واستودع رجل لغيره مالاً فجحده فرفعه إلى إياس فسأله فأنكر فقال للمدعي أين دفعت إليه فقالت: فِي مكان البرية فقال: وما كان هناك؟ قال شجرة قال اذهب إليها فلعلك دفنت المال عندها ونسيت فتذكر إذا رأيت الشجرة فمضى وقال للخصم اجلس حتى يرجع صاحبك، وإياس يقضي وينظر إليه ساعة بعد ساعة ثم قال: يا هذا أترى صاحبك قد بلغ مكان الشجرة قال لا .. قال يا عد والله إنك خائن .. قال أقلني .. قال لا أقالك الله وأمر أن يحتفظ به حتى جاء الرجل .. فقال له إياس: اذهب معه فخذ حقك. انتهى انتهى. {الطرق الحكيمة فِي السياسة الشرعية صـ 29} "
"ومن فراسة الحاكم: ما ذكره حماد بن سلمة عن حميد الطويل: أن إياس بن معاوية اختصم إليه رجلان استودع أحدهما صاحبه وديعة فقال صاحب الوديعة: استحلفه بالله مالي عنده وديعة فقال إياس: بل استحلفه بالله مالك عنده وديعة ولا غيرها."
وهذا من أحسن الفراسة فإنه إذا قال"ما له عندي وديعة"أحتمل النفي واحتمل الإقرار فينصب"ماله"بفعل محذوف مقدر أي دفع ماله إلى أو أعطاني ماله أو يجعل"ما"موصول والجار والمجرور صلتها ووديعة خبر عن"ما"فإذا قال:"ولا غيرها"تعين النفي. انتهى انتهى. {الطرق الحكيمة فِي السياسة الشرعية صـ 33}
* أراد واحد خدمة ملك فقال الملك اذهب وتعلم حتى تصلح لخدمتي فلما شرع فِي التعلم وذاق لذة العلم بعث الملك إليه وقال اترك التعلم فقد صرت أهلاً لخدمتي فقال كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله تعالى وذلك أني كنت أظن أن الباب بابك لجهلي والآن علمت أن الباب باب الله.