وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة مستقلة , ولذلك فسوف أقصر حديثي هنا علي النقطة السادسة عشرة التي تفصل تكوين السحب الطباقية , ولكن قبل الخوض في ذلك لابد من استعراض عدد من أقوال المفسرين في شرح هذه الآية الكريمة .
من أقوال المفسرين
الاتجاهات الرئيسية للرياح حول الأرض
في تفسير قوله (تعالي) :
الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فتري الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون . (الروم:48)
ذكر ابن كثير (يرحمه الله) ما نصه: يبين تعالي كيف يخلق السحاب , الذي ينزل منه الماء , فقال تعالي: (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا) إما من البحر أو مما يشاء الله عز وجل , (فيبسطه في السماء كيف يشاء) أي يمده فيكثره وينميه , ينشئ سحابة تري في رأي العين مثل الترس , ثم يبسطها حتي تملأ أرجاء الأفق , وتارة يأتي السحاب من نحو البحر ثقالا مملوءة كما قال تعالي: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت ـإلي قولهـ كذلك نخرج الموتي لعلكم تذكرون) , وكذلك قال هاهنا: (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا) , قال مجاهد: يعني قطعا , وقال الضحاك: متراكما , وقال غيره: أسود من كثرة الماء تراه مدلهما ثقيلا قريبا من الأرض , وقوله تعالي: (فتري الودق يخرج من خلاله) أي فتري المطر وهو القطر , يخرج من بين ذلك السحاب (فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) أي لحاجتهم إليه يفرحون بنزوله عليهم ووصوله إليهم ....
وجاء في عدد من التفاسير الأخري من مثل: الجلالين , الظلال , صفوة البيان في معاني القرآن , المنتخب في تفسير القرآن الكريم , وصفوة التفاسير (جزي الله كاتبيها خير الجزاء) كلام مشابه , لا أري ضرورة لاسترجاعه هنا .