فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50)
قوله: {إلى آثَارِ} : قرأ ابن عامر والأخَوان وحفص بالجمع ، والباقون بالإِفراد . وسلام بكسرِ الهمزة وسكون الثاء ، وهي لغةٌ فيه .
وقرأ العامَّةُ"كيف يُحْيي"بياء الغَيْبة أي: أثر الرحمة فيمَنْ قرأ بالإِفراد ، ومَنْ قرأ بالجمع فالفعلُ مسندٌ لله تعالى ، وهو مُحْتَمَلٌ في الإِفراد أيضاً . والجحدري وأبو حيوة وابن السَّمَيْفع"تُحْيي"بتاء التأنيث . وفيها تخريجان ، أظهرهما: أنَّ الفاعلَ عائدٌ على الرحمة . والثاني قاله أبو الفضل: عائدٌ على أثر ، وأنَّثَ"أثر"لاكتسابه بالإِضافةِ التأنيثَ ، كنظائرَ له تقدَّمَتْ . ورُدَّ عليه: بأن شرطَ ذلك كَوْنُ المضافِ بمعنى المضاف إليه ، أو مِنْ سببِه لا أجنبياً ، وهذا أجنبيٌّ . و"كيف يُحْيي"مُعَلِّقٌ ل"انظرْ"فهو في محلِّ نصب على/ إسقاطِ الخافضِ . وقال أبو الفتح: " الجملةُ مِنْ"كيف يُحْيي"في موضعِ نصبٍ على الحال حَمْلاً على المعنى " . انتهى وكيف تقع جملةُ الطلب حالاً؟
وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51)
قوله: {فَرَأَوْهُ} : أي: فَرَأَوْا النباتَ ، لدلالة السياق عليه ، أو على الأثر ؛ لأنَّ الرحمةَ هي الغيث ، وأثرُها هو النبات . وهذا ظاهرٌ على قراءةِ الإِفراد ، وأمَّا على قراءة الجمع فيعودُ على المعنى . وقيل: الضمير للسَّحابِ . وقيل: للريح . وقرأ جناح بن حبيش"مُصْفارَّاً"بألفٍ . و"لَظَلُّوا"جوابُ القسمِ الموطَّأ له ب"لَئِنْ"، وهو ماضٍ لفظاً مستقبلٌ معنى كقولِه: {مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ} [البقرة: 145] .