فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349313 من 466147

فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ يأمر الله تعالى بإعطاء هؤلاء، فيقول: فأعط أيها الرسول ومن تبعك من أمتك المؤمنين ذوي القرابة حقهم من صلة الرحم والبرّ بهم والإحسان إليهم لأنهم جزء من رابطة الدم والنسب، فكانوا أحق الناس بالتواصل والتزاور والشفقة، وأعط الحق أيضا للمسكين الذي لا شيء له ينفق عليه، أو له شيء لا يقوم بكفايته، ومثله المسافر البعيد عن ماله المحتاج إلى نفقة وحوائج السفر. وسرعة المواصلات لا تستأصل حاجة هذا المسافر، وإنما تقلل من المبلغ المالي الذي يحتاج إليه.

وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية في وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب. والظاهر أن الحق ليس الزكاة، وإنما يصير حقا بالإحسان والمواساة. وقدم ذا القربى على المسكين وابن السبيل للاهتمام به لأن بره صدقة وصلة.

ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي إن الإيتاء أو الإعطاء لمن ذكر خير في ذاته لمن يقصدون بعملهم وجه الله خالصا، أي يطلبون ذاته أو جهته أو ثوابه ورضوانه يوم القيامة، دون أن يفعلوا ذلك رياء ولا سمعة وشهرة، وأولئك هم المفلحون الفائزون في الدنيا والآخرة.

وكون هذا الإعطاء خيرا لأنه سبب لتكافل الأسرة وتعاون المسلمين فيما بينهم، وفي التكافل والتعاون قوة وتوادد وتراحم وتآزر، وتخلص من أمراض الفقر والتمزق والحقد والحسد.

ثم ذكر نوعين من أنواع العطاء: أحدهما حسن مقبول عند الله والآخر قبيح مبغوض عند الله، أما القبيح فهو الربا، وأما الحسن فهو الزكاة، والقبيح هو المذكور في قوله تعالى:

وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ، فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ أي من أعطى عطية يريد أن يرد الناس عليه أكثر مما أهدى لهم، فلا ثواب له عند الله، كما قال تعالى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر 74/ 6] أي لا تعط عطاء تريد أكثر منه، وهذا حرام على النبي صلّى الله عليه وسلّم على الخصوص، حلال على غيره، لكن لا ثواب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت