فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347313 من 466147

مشاهدةِ اللَّهِ بقلبهِ ، وهو أنْ يتنورَ قلبُه بنورِ الإيمانِ وتنفذَ بصيرتُه في العرفانِ.

حتَّى يصيرَ الغيبُ عنده كالعيانِ ، وهذا هو مقامُ الإحسانِ المشارُ إليه في

حديثِ جبريلَ - عليه السلامُ - ، ويتفاوتُ أهلُ هذا المقامِ فيه بحسبِ قوةِ نفوذِ البصائرِ.

وقدْ فسَّرَ طائفة من العلماءِ المثلَ الأعلى المذكورَ في قولِهِ تعالى:

(وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ، بهذا

ومثلُه قولُه تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَل نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) الآية ، وقد فسَّرها أبيُّ ابنُ كعبٍ وغيرُه من السلفِ بأنَّ المرادَ:

مثلُ نورِ اللَّهِ في قلبِ المؤمنِ.

ومِن هذا حديثُ حارثةَ المشهورُ لما قالَ للنبي - صلى الله عليه وسلم -:"وكأنَّي أنظر إلى عرشِ ربِّي بارِزًا ؛ وكأنِّي أنظرُ إلى أهلِ الجنةِ يتزاورونَ فيها ، وإلى أهلِ النارِ يتعاوونَ فِيها"فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:

"عرفتَ فالزمْ ، عبدٌ نوَّرَ اللَهُ الإيمانَ في قلبهِ".

وهذا الحديثُ مروي مرسلاً ، ورُويَ مسندًا متَّصِلاً لكن من وجوهٍ ضعيفةٍ.

وخطبَ عروةُ إلى ابنِ عمرَ ابنتَهُ وهما في الطوافِ فلم يجبْهُ بشيءٍ ، ثم رآهُ

بعدَ ذلك فاعتذرَ إليه وقال:"كنَا فِي الطوافِ نتخايلُ اللَّه بين أعينِنا".

خرَّجَّهُ أبو نُعيمٍ وغيرُه.

ويتولَّدَ من هذينِ المقامينِ للعارفينَ مقامُ الحياءِ من اللَّهِ - عز وجل - ، وقد

أشارَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلكَ في حديث بهزِ بنِ حكيم عن أبيه عن جده أنه سئلُ عن كشفِ العورةِ خاليًا ؟

فقال:"اللهُ أحَقُّ أنْ يُستحيَا منهُ"

وقد ندبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى دوامِ استحضارِ معيةِ اللَّهِ وقربِهِ وإلى الحياء منه بذلكَ في غيرِ حديثٍ.

كما دلَّ عليه قولُه تعالى: (وَهُوَ مَعَكمْ أَيْنَ مَا كَنتُمْ) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت