فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347312 من 466147

لقلبهِ بمنزلةِ العيانِ ، فعرفَ ربَّه ، وأنسَ به في خلوتهِ ، وتنعَّمَ بذكره ومناجاتهِ

ودعائه ، حتَّى ربَّما استوحشَ من خلقهِ.

كما قالَ بعضُهم: عجبتُ للخليقة ، كيفَ أنستْ بسواكَ ؟!

بل عجبتُ للخليقةِ كيف استنارت قلوبُها بذكرِ سواك ؟!.

وقيلَ لآخرَ: أما تستوحشُ ؟

قال: كيفَ أستوحشُ ، وهو يقولُ: أنا جليسُ من ذكرني ؟!.

وقيل لآخرَ: أما تستوحشُ وحدَك ؟

قالَ: ويستوحشُ مع اللَّهِ أحدٌ ؟!

وكان حبيب أبو محمدٍ يخلُو في بيتِهِ ، ويقولُ: من لم تقرَّ عينُه بكَ فلا

قرَت عينُه ، ومن لمْ يأنسْ بكَ فلا أنسَ.

وقال الفضيلُ: طوبَى لمن استوحشَ من الناسِ وكان اللَّه جليسَه.""

وقال معروفٌ لرجلٍ: توكلْ على اللَّهِ ، حتَّى يكونَ جليسَك وأنيسَك

وموضعَ شكواكَ.

وقال ذو النونِ: علامةُ المحبينَ للَّهِ: أن لا يأنسُوا بسواهُ ، ولا يستوحشُوا

معهُ ، ثم قالَ: إذا سكنَ القلبَ حبُّ اللَّه أنسَ باللَّه ؛ لأن اللَّهَ أجلُّ في

صدورِ العارفينَ أن يحبُّوا غيرَه.

ثبتَ في"الصحيحينِ"و"السننِ"و"المسانيدِ"من غيرِ وجه أن جبريلَ -

عليه السلامُ - سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإحسانِ ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:

"الإحسانُ: أنْ تعبدَ اللَّهَ كأنكَ تراهُ ، فإن لم تكنْ تراهُ فإنهُ يراكَ".

وقال بعضُ العارفينَ من السلف:"منْ عملَ للَّهِ على المشاهدةِ فهو عارف."

ومنْ عملَ على مشاهدةِ اللَّهِ إياه فهو مخلِصٌ"."

فهذان مقامان: أحدهما: الإخلاصُ ، وهو أن يعملَ العبدُ على استحضارِ

مشاهدةِ اللَّهِ إياه ، واطلاعِهِ عليه وقربِهِ منه ، فإذا استحضَر العبدُ ذلكَ في

عملِهِ ، وعملَ على هذا المقامِ فهو مخلصٌ للَّه ، لأنَّ استحضارَهُ ذلكَ يمنعُهُ من

الالتفاتِ إلى غيرِ اللَّهِ وإرادتهِ بالعملِ.

والثاني: المعرفةُ التي تستلزمُ المحبةَ الخاصةَ ، وهو: أن يعملَ العبدُ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت