وقرأ الجمهور: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} بالتاء فيهما، وقرأ أبو العالية: {فيمتعوا} بالياء مبنيًا للمفعول، وهو معطوف على {لِيَكْفُرُوا} {فسوف يعلمون} بالياء على التهديد لهم، وعن أبي العالية: بياء قبل التاء عطف أيضًا على {لِيَكْفُرُوا} ؛ أي: لتطول أعمارهم على الكفر، وعنه عن عبد الله: {فليتمتعوا} باللام. وقال هارون: وفي مصحف عبد الله: {يُمتعوا} .
35 -ثم أنكر على المشركين ما اختلقوه من عبادة غيره تعالى بلا دليل، فقال: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} و {أَمْ} : منقطعة تقدر ببل الإضرابية، وهمزة الاستفهام الإنكاري المضمن لتوبيخ؛ أي: بل: أأنزلنا على هؤلاء المشركين حجة واضحة كالكتاب {فَهُوَ} ؛ أي: ذلك السلطان {يَتَكَلَّمُ} تكلم دلالة {بِمَا كَانُوا بِهِ} تعالى {يُشْرِكُونَ} ؛ أي: بإشراكهم به تعالى، وصحته على أن {ما} مصدرية، أو بالأصنام التي يشركون به تعالى في ألوهيته على أنها موصولة، وهي أولى من جعلها مصدرية، لوجود العائد، والمراد بالاستفهام، النفي والإنكار، أي: لم ننزل عليهم ذلك، ويجوز أن تكون الباء سببية؛ أي: بالأمر الذي بسببه يشركون.
والمعنى: أي أأنزلنا على هؤلاء الذين يشركون في عبادتنا الآلهة والأصنام، كتابًا فيه تصديق لما يقولون، وإرشاد إلى حقيقة ما يدعون، وإجمال القصد: أنه لم ينزل بما يقولون كتابًا، ولا أرسل به رسولًا، وإنما هو شيء افتعلوه اتباعًا لأهوائهم.
36 -ثم ذكر طبيعة الإنسان وجبلته، إلا من عصمه الله فقال: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ} ؛ أي: إذا منحنا ورزقنا جنس الإنسان {رَحْمَةً} ؛ أي: خصبًا ونعمةً وعافيةً {فَرِحُوا بِهَا} ؛ أي: بتلك الرحمة فرح بطر وأشر لا فرح شكر بها وحمد عليها، وابتهاج بوصولها إليهم، وغرتهم الحياة الدنيا، وأعرضوا عن عبودية المولى.