(وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا)
حجة للشافعي - رضي الله عنه - فيما يسقط (أن) من كلامه في
هذا الموضع كقوله: ولو صلت أَمَةٌ مكشوفة الرأس فعليها تستتر. ولم
يقل: أن تستتر.
ألا ترى أنه قال: (خَوْفًا وَطَمَعًا) ولم يقل: أن يريكم.
ولا يسلك به مسلك ما تقدمه من قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) ، ولا جعل خبر الابتداء على لفظ المصادر والأسماء كما قال:
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ، ولكنه جاء به على لفظ المستقبل من الأفعال وأسقط
(أن) فكلاهما لغتان فصيحتان واردتان معا في القرآن. إلا أن ما كان
على لفظ الأفعال الماضية فلابد من إثبات (أن) فيها ، وما كان على
لفظ المستقبل فالمتكلم بالخيار إن شاء أثبت وإن شاء أسقط ، فإذا أسقط
كانت حجته ما ذكرناه من قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا) ،
وإذا أثبت كانت حجته: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) ، وإذا لم يجز له إلا الإثبات كانت حجته: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) .
المعتزلة.
وقوله تعالى: (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ(25)
حجة على المعتزلة والقدرية في إضافة الفعل إلى فاعل ذلك الفعل
مفعول به. ألا ترى أنه قال قبل هذا: (وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ(19) ، ثم قال هاهنا: (إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ(25)
فما ينكرون ويحهم أن تكون أفعال المعاصي يفعلها
العاصون وتنسب إليهم ، وتكون محكوم عليهم بها جارون على محتوم
القضاء عليهم فيها ، فلا يبقى عليهم عند ذلك إلا الإقرار بعزوب