ثانيًا: كذلك تكون التربية والتعليم نابعة من شعور الأبوين بالمسئولية أمام الله عز وجل، وأن التبرُّم منها والتخلِّي عنها يُعَدُّ خروجًا على طاعته، وتمردًا على محبة رسوله -صلى الله عليه وسلم، وينبغي في المسئولية عند الوالدين في التوجيه والتربية والتعليم والإصلاح أن تنطلق من تقوى الله عز وجل، والخوف من عذابه، والطمع في رضوانه، والحذر من نقمته، وهذا ما نراه واضحًا في هذه الآية الكريمة من أول سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
ويتَّضح معنى المسئولة وخطرها فيما رواه ابن عمر -رضي الله عنه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم:"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهله وهو مسئول عنهم، وامرأة الرجل راعية على مال زوجها وولدها، وهي مسئولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسئول عنه، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"1.
ثالثًا: أن تكون التربية والتعليم نابعة من منطق النصح والتوجيه قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} [التوبة: 71] ، ونابعة أيضًا من منطق التعاون والمشاركة، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ، ونابعة أيضًا من منطق التشاور والتجاوب، قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم} [الشورى: 38] .