وَهَذَا الْحَدِيثُ - وَهُوَ حَدِيثُ الْفِطْرَةِ - أَلْفَاظُهُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ - وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"«مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؟"
قَالَ:"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»".
وَفِي"الصَّحِيحِ"، قَالَ الزُّهْرِيُّ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ يُتَوَفَّى، وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتَهَلَّ خَارِجًا، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَقَطَ، وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
" «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وَيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟"ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] » .
وَفِي"الصَّحِيحِ"مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ:" «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ» ".
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْهُ" «إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ، حَتَّى يُبِينَ عَنْهُ لِسَانُهُ» ": فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ شِهَابٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَاسْتِشْهَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.