فعلى هذا التأويل فإن معنى قوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} أي اعْرَفْ واعْلَمْ أن فطرة الله التي فطر الناس عليها: تَجَرُّدُهم عن أفعالهم، ثم اتصافهم بما يكسبون - وإن كان هذا أيضاً بتقدير الله.
وعلى هذا تكون {فِطْرَتَ} الله منصوبة بإضمار اعْلَمْ - كما قلنا.
سبحانه فَطَرَ كلَّ أحدٍ على ما عَلِمَ أنه يكون فِي السعادة أو الشقاوة، ولا تبديلَ لحُكْمه، ولا تحويلَ لما عليه فَطَرَه. فمَنْ عَلِمَ أنه يكون سعيداً أراد سعادته وأخبر عن سعادته، وخَلَقَه في حكمه سعيداً. ومَنْ عَلِمَ شقاوته أراد أن يكون شقياً وأخبر عن شقاوته وخَلَقَه في حكمه شقياً .. ولا تبديل لحُكمه، هذا هو الدين المستقيم والحقُّ الصحيح. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 115 - 117}