فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348526 من 466147

فإن قيل: أليس ولد الأمة يكون رقيقاً لرق أمه، ثم قد يعتق وأمه رقيق بحالها فيعتق، ولا يدفع عن الحرية لأجل أن رقه كان حكماً لرق الأم ورقها دائم.

فكذلك الشاة إذا ماتت نجس جلدها لموتها، ثم يدمغ فيطهر والموت قائم فيه، ولم يرتفع بالدفاع عنه.

فلم لا أجزتم أن يكون الصغير كافراً بكفر أبويه، فإذا عقل وميز وأسلم صح إسلامه.

فإن كان الكفر في أبيه فإنما الجواب: أن رق الأم بشرائطه علة لعلوق الولد رقيقاً، فأما دوام رقه فليس معلولاً برق الأم.

وكذلك الموت بشرائطه علة لتنجيس الجلد، فأما دوام نجاسته فليس معلولاً بالموت، لكن علة دوام الرق تمسك المولي بحقه منه، وعله دوام النجاسة إهمال الجلد وإخلاؤه من الدباغة، وأما علة كفر الصغير في حال العلوق وبعدها فكفر الوالدين اللذين هما ولياه وكافلاه بأنفسهما لا غير، وذلك لا يرتفع بإسلامه، فلم يجز أن يكون مسلماً مع بقاء ما يوجب كفره.

فإن قال: فإني أقول علوق الولد كافراً لكفر أبويه ودوام كفره إنما هو لتمسكه به وامتناعه من الإسلام.

قيل: لو كان كذلك لم يصير مسلماً بإسلام أبويه، كما لا يعتق الولد المنفصل بعتق أمه، وفي وقوع الإجماع على أنه يصير مسلماً ما دل على أن كفره من قبل أبويه.

وأيضاً فالمولود بين مسلمين يلزمه إذا بلغ أن يتشهد شهادة الحق ويجدد الإيمان ولا يلزمه ذلك قبل البلوغ وإن كان يدري ويميز لزوماً لو تركه لكفر، فكذلك المولود بين كافرين كان يلزمه الإيمان إذا بلغ فلا يلزمه قبل البلوغ، لزوماً إذا تركه كفر.

فصح أن كفره من قبل أبويه اللذين هما ولياه وكافلاه بأنفسهما والله أعلم.

قالوا: روينا أن علياً رضي الله عنه أسلم وهو صغير لم يبلغ وإن حكمه، فدل ذلك على صحة الصغير.

فالجواب: أن الخبر ورد بأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - دعاه يومئذ إلى الإسلام والصلاة فأسلم وصلى، فصح إسلامه وصحت صلاته.

وأنت تقول: لا صلاة للصغر، فالحديث حجة عليك.

وأما أنا فأقول إنما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بالإسلام والصلاة، فهو أحد شيئين: إما أن يكون خصه بالخطاب لما صار من أهل التمييز والمعرفة دون سائر الصغار، ليكون ذلك كرامة له ومنقبة، فلما توجه عليه الخطاب والدعوة فلا يصح منهم الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت