وأما المضمرات فأربعة: أنا فِي مثل: {الله لا إله إلا أنا} ، وأنت فِي مثل: {لا إله إلا أنت سبحانك} ، وهو فِي مثل: {هو الذي خلق لكم} ونحن فِي مثل: {نحن نقص عليك} قالوا: فإذا تقرر هذا فالله أعظم أسمائه المظهرات الدالة على الذات، ولفظة هو من أعظم أسمائه المظهرات والمضمرات للدلالة على ذاته، لأن أسماءه المشتقة كلها لفظها متضمن جواز الاشتراك لاجتماعهما فِي الوصف الخاص، ولا يمنع أن يكون أحد الوصفين حقيقة والآخر مجازاً من الاشتراك، وهو اسم من أسماء الله تعالى ينبئ عن كنه حقيقته المخصوصة المبرأة عن جميع جهات الكثرة من حيث هو هو.
فلفظة هو توصلك إلى الحق وتقطعك عما سواه، فإنك لا بد أن يشرك مع النظر فِي معرفة ما يدل عليه الاسم المشتق النظر فِي معرفة المعنى الذي يشتق منه، وهذا الاسم لأجل دلالته على الذات ينقطع معه النظر إلى ما سواه، اختاره الجلة من المقربين مداراً لذكرهم ومناراً لكل أمرهم فقالوا: يا هو، لأن لفظة هو إشارة بعين المشار إليه بشرط أن لا يحضر هناك شيء سوى ذلك الواحد، والمقربون لا يخطر فِي عقولهم وأرواحهم موجود آخر سوى الذي دلت عليه إشارته، وهو اسم مركب من حرفين وهما: الهاء والواو، والهاء أصل والواو زائدة بدليل سقوطها فِي التثنية، والجمع فِي هما وهم، والأصل حرف واحد يدل على الواحد الفرد.
انتهى ما نقل عن بعض من عاصرناه فِي هو بالنسبة إلى الله تعالى مقرراً لما ذكروه ومعتقداً لما حبروه.
ولهم فِي لفظة أنا وأنت وهو كلام غريب جداً بعيد عما تكلم عليها به أهل اللغة والعربية، وحديث هؤلاء المنتمين إلى هذه العلوم لم يفتح لي فيه ببارقة، ولا ألممت فيه إلى الآن بغادية ولا طارقة، نسأل الله تعالى أن ينور بصائرنا بأنوار الهداية، وأن يجنبنا مسالك الغواية، وأن يلهمنا إلى طريق الصواب، وأن يرزقنا اتباع الأمرين النيرين: السنة والكتاب. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 278 - 279}