فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33984 من 466147

فَأخْبر أَنه عاقبهم على تخلفهم عَن الْإِيمَان لما جَاءَهُم وعرفوه وأعرضوا عَنهُ بِأَن قلب أفئدتهم وأبصارهم وَحَال بَينهم وَبَين الْإِيمَان كَمَا قَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَم أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فَأَمرهمْ بالاستجابة لَهُ وَلِرَسُولِهِ حِين يَدعُوهُم إِلَى مَا فِيهِ حياتهم ثمَّ حذّرهم من التَّخَلُّف والتأخر عَن الاستجابة الَّذِي يكون سَببا لِأَن يحول بَينهم وَبَين قُلُوبهم قَالَ تَعَالَى {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقين} وَقَالَ تَعَالَى {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن كسبهم غطى على قُلُوبهم وَحَال بَينهَا وَبَين الْإِيمَان بآياته فَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَقَالَ تَعَالَى فِي الْمُنَافِقين {نَسُوا اللَّهَ فنسيهم} فجازاهم على نسيانهم لَهُ أَن نسيهم فَلم يذكرهم بِالْهدى وَالرَّحْمَة وَأخْبر أَنه أنساهم أنفسهم فَلم يطلبوا كمالها بِالْعلمِ النافع وَالْعَمَل الصَّالح وهما الْهدى وَدين الْحق فأنساهم طلب ذَلِك ومحبته ومعرفته والحرص عَلَيْهِ عُقُوبَة لنسيانهم لَهُ وَقَالَ تَعَالَى فِي حقّهم {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وآتاهم تقواهم} فَجمع لَهُم بَين اتّباع الْهوى والضلال الَّذِي هُوَ ثَمَرَته وموجبه كَمَا جمع للمهتدين بَين التَّقْوَى وَالْهدى.

{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ... (28) }

فكانوا أمواتا وهم نطف في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمهاتهم ثم أحياهم بعد ذلك، ثم أماتهم ثم يحييهم يوم النشور، وليس في ذلك إماتة أرواحهم قبل يوم القيامة وإلا كانت ثلاث موتات، وصعق الأرواح عند النفخ في الصور لا يلزم منه موتها، ففي الحديث الصحيح أن «الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة يوم الطور» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت