قد أخذ الله بالنبوّة ميثاقي ، وبالإِسلام هداني ، وبين في التوراة والإِنجيل ذكري ، وبين كل شيء من صفتي في شرق الأرض وغربها ، وعلمني كتابه ، ورقي بي في سمائه ، وشق لي من أسمائه فذو العرش محمود وأنا محمد ووعدني أن يحبوني بالحوض ، وأعطاني الكوثر. وأنا أول شافع ، وأول مشفع ، ثم أخرجني في خير قرون أمتي ، وأمتي الحمادون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"."
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223)
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سعيد بن وهب قال: كنت عند عبد الله بن الزبير فقيل له: إن المختار يزعم أنه يوحى إليه فقال ابن الزبير: صدق ثم تلا {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم} .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {على كل أفاك أثيم} قال: كذاب من الناس {يلقون السمع} قال: ما سمعه الشيطان ألقاه {على كل أفاك} كذاب من الناس.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {تنزل على كل أفاك أثيم} قال: الأفاك: الكذاب. وهم الكهنة تسترق الجن السمع ، ثم يأتون به إلى أوليائهم من الإِنس. وفي قوله {يلقون السمع وأكثرهم كاذبون} قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتسمع ، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم ، فتحدث الكهنة بما أنزلت به الشياطين من السمع ، وتخلط الكهنة كذباً كثيراً ، فيحدثون به الناس. فأما ما كان من سمع السماء فيكون حقاً ، وأما ما خلطوا به من الكذب فيكون كذباً.