والانقلاب والمرجع إلى الله عز وجل إنما يفرح به مَنْ آمن بالله وعمل صالحاً ؛ لأنه يعلم أنه سيصير إلى جزاء من الحق سبحانه وتعالى مؤكد ؛ لذلك الحق تبارك وتعالى يُعلِّمنا حين نركب الدواب التي تحملنا {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس} [النحل: 7] .
علَّمنا أن نذكره سبحانه: {والذي خَلَقَ الأزواج كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف: 1214] .
إذن: فالدوابّ وما يحلّ محلّها الآن من وسائل المواصلات من أعظم نِعَم الله علينا ، ولولا أن الله سخَّرها لنا ما كان لنا قدرة عليها ، ولا طاقة بتسخيرها ؛ لذلك نقول {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: 13] .
أي: لا نستطيع ترويضه ، فالصبي الصغير نراه يقود الجمل الضخم ، ويُنيخه ويُحمّله الأثقال وهو طائع منقاد ، لكنه يفزع إنْ رأى ثعباناً صغيراً ، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى سخَّر لنا الجمل وذَلَّله ، ولم يُسخِّر لنا الثعبان .
وصدق الله العظيم إذ يقول سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} [يس: 7172] .
ولكن ما علاقة قولنا: {سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: 13] بقولنا: {وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف: 14] .