فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330349 من 466147

الثاني: ذكر ابن إسحاق أنه لما نزلت: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} جاء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكون. قالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء. فتلا النبيّ صلى الله عليه وسلم: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} قال: أنتم.

قال ابن كثير: لكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآيات في شعراء الأنصار؟ وفي ذلك نظر. ولم يرو فيه إلا مرسلات لا يعتمد عليها. والله أعلم. ولكن الاستثناء دخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم، حتى يدخل فيه من كان متلبساً من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله، ثم تاب وأناب ورجع وأقلع، وعمل صالحاً، وذكر الله كثيراً، في مقابلة ما تقدم من الكلام السيِّء. فإن الحسنات يذهبن السيئات. وامتدح الإسلام وأهله في مقابلة ما كان يذمه. كما قال: عبد الله بن الزِّبَعْرَى، لما أسلم:

يا رسولَ المليكِ إنّ لساني رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ، إِذْ أَنَا بُورُ

إِذْ أُجاري الشيطانَ في سَنَنِ الغَيّ وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ

وكذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، كان من أشد الناس عداوة للنبيّ صلى الله عليه وسلم فهو ابن عمّه وأكثرهم له هجواً. فلما أسلم لم يكن أحد أحب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى. وقوله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي: مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} تهديد شديد ووعيد أكيد، لما في سيعلم من تهويل متعلقه. وفي الذين ظلموا من إطلاقه وتعميمه. وفي أي: منقلب ينقلبون من إبهامه وتهويله. كأنه لا يمكن معرفته، وقد رأوا ما حاق بهم في الدنيا. ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 13 صـ 499 - 504}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت